الكاتب: إبراهيم أبو عواد - كاتب من الأردن
يُعَد شعور الإنسان بالضياع من أكثر القضايا الإنسانية حضورًا في الأدب العالمي، لأنه يمسُّ جوهرَ الوجود الإنساني، ويكشف الصراعَ الدائم بين الإنسان وذاته، وبين أحلامه وواقعه، وبين رغبته في الانتماء وإحساسه بالعزلة. وقد استطاع الأدبُ أن يُحوِّل هذا الشعورَ إلى صور فنية نابضة بالحياة، فغدا الضياعُ تجربةً وجودية يعيشها الإنسان حين يفقد يقينه، ويغيب عنه المعنى.
مِن أبرز الكُتَّاب الذين تناولوا هذه القضية الروائي الأردني جلال برجس ( وُلد 1970 )، والروائي التشيكي فرانز كافكا ( 1883_ 1924 )، حيث قدَّم كُلٌّ مِنهما رؤية خاصة للإنسان التائه، وإن اختلفت البيئة والأسلوب والرؤية الفكرية.
يرى برجس أن الضياع يبدأ من الداخل قبل أن يظهر في العالَم الخارجي، فالإنسانُ قد يعيش وسط الناس، لكنه يشعر بأنه غريب عنهم، وقد يمتلك المالَ أو المكانة أو العلاقات، لكنَّه يظلُّ فارغًا من الداخل إذا فقد ذاته.
في أعماله الروائية تتجسد الشخصيات وهي تواجه أزمات نفسية واجتماعية تدفعها إلى البحث عن معنى لحياتها، فتنتقل بين الخوف والأمل، وبين الانكسار والرغبة في النجاة.
ويتميز أسلوبه بقدرته على الغوص في أعماق النفس البشرية، فيُصوِّر القلقَ والوحدة بلغة شاعرية تَجمع بين الجَمال والصدق، فيشعر القارئ بأنَّ الشخصيات ليست خيالية، بل تُمثِّل نماذج حقيقية يعيشها المجتمع.
💬 التعليقات (0)