دخلت المواجهة الأمريكية مع إيران مرحلة مراجعة للخيارات، بعدما وجّه ضابط في فرع الاستخبارات بالقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) رسالة إلكترونية إلى مجموعة واسعة من المحللين العسكريين، طالبا أفكارا "جديدة وإبداعية وغير تقليدية" للضغط على طهران ومعاقبتها.
وتتجاوز دلالة الرسالة طريقة إرسالها لتطرح سؤالا أوسع: هل لا تزال واشنطن تبحث عن وسيلة أكثر فاعلية لإجبار إيران على تغيير حساباتها، أم أنها اقتربت من حدود القوة التي يمكن استخدامها دون الانتقال إلى حرب أشمل؟
فالمأزق لا يتعلق بقدرة الجيش الأمريكي على توجيه مزيد من الضربات، بل بقدرته على تحويل تفوقه العسكري إلى نتيجة سياسية لم تحققها العمليات حتى الآن.
لا تكمن غرابة الطلب في أن مؤسسة عسكرية تبحث عن أفكار جديدة، فذلك جزء من عمل غرف التخطيط، بل في الطريقة والسياق.
فبحسب مصادر عسكرية تحدثت لـ"سي إن إن"، فإن تعميم طلب كهذا عبر البريد الإلكتروني ليس إجراء مألوفا، خصوصا في حرب مفتوحة مع إيران. وقال أحد المصادر إن "سنتكوم تنظر في كل شيء" وتحتاج إلى إعادة تقييم الإستراتيجية.
ولا تأتي أهمية الرسالة من صيغتها فقط، بل من توقيتها. فقد جاءت بعدما نقلت "سي إن إن" عن وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة استخبارات الدفاع تقديرهما أن نمط القصف الأمريكي الجاري من غير المرجَّح أن يغير موقف إيران التفاوضي. أي أن الضربات قد تضعف قدرات عسكرية، لكنها لن تدفع بالضرورة طهران إلى الاتفاق الذي تريده واشنطن.
💬 التعليقات (0)