لم تعد الحرب في غزة تُقاس فقط بعدد الضحايا أو المباني المدمرة، بل أيضا بعدد النساء اللواتي وجدن أنفسهن فجأة وحيدات في مواجهة الحياة. ففي كل خيمة، وعلى كل رصيف، تقف أرملة تحمل أطفالها بيد، وتحاول باليد الأخرى أن تمنع ما تبقى من حياتها من الانهيار.
إحدى هؤلاء النساء تجلس على كرسي متحرك، بعدما فقدت زوجها، ولم يبق لها مكان تؤوي إليه أو سند تعتمد عليه. تقول بصوت أنهكه التعب "أنا لا يربطني مكان، وليس لدي خيمة، ولا يساندني أحد بعد رحيل زوجي. وأنا الآن هنا على كرسي متحرك، ولا يوجد من يعينني".. كلمات تختصر رحلة فقد مضاعفة؛ زوج غاب، وبيت دُمر، ومستقبل بات مجهولا.
وبالنسبة إلى أرملة أخرى، لم يكن فقد الزوج نهاية الحكاية، بل بداية مسؤوليات ثقيلة لم تكن تتخيل أن تواجهها وحدها. تقول "فقدت المعيل، وفقدت السند، وأصبح علي عبء كبير في أن أدبر ظروف المعيشة لبناتي ولابني.. الحمل ثقيل جدا، جدا، وصعب".. فالحرب لم تسلبها شريك حياتها فحسب، بل تركتها تواجه وحدها سؤالا يوميا: كيف تطعم أبناءها، وكيف تحميهم من الجوع والخوف؟
سيدة ثالثة، تروي كيف تحولت بين ليلة وضحاها من زوجة تتقاسم الحياة مع شريكها إلى أم وأب في آن واحد.
تحاول أن تبدو قوية أمام أطفالها، لكنها تعترف بأن القوة لم تعد تكفي. تقول "أحاول أن أكون قوية، لكنني لا أستطيع.. منذ أن استشهد زوجي، حملت المسؤولية كلها؛ مسؤولية تربية الأولاد، والتعليم، وتوفير المأكل والمكان.. أعباء المسؤولية صارت أضعافا مضاعفة".
ولا تقف المأساة عند حدود الترمل، بل تمتد إلى حياة النزوح التي يعيشها آلاف الفلسطينيين. فمنذ أشهر طويلة، تفترش عائلات كاملة الشوارع بعد أن فقدت منازلها، وسط ظروف معيشية قاسية ونقص في الغذاء والرعاية الصحية.
💬 التعليقات (0)