تعود أسواق الأسهم الأمريكية إلى واجهة النقاش مجددا بعد قراءات متباينة من أكبر المؤسسات المالية في العالم بشأن أفضل توقيت للاستثمار؛ ففي الوقت الذي تدعو فيه مجموعة "يو بي إس" المستثمرين إلى التوقف عن انتظار "اللحظة المثالية" والدخول إلى الأسواق، ترى مؤسسات أخرى أن ارتفاع التقييمات، واستمرار الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، وتشدد السياسة النقدية الأمريكية، كلها عوامل تستوجب قدرا أكبر من الحذر.
ويعكس هذا الانقسام تحولا في طبيعة النقاش داخل وول ستريت، ولم يعد السؤال إذا ما كانت الأسهم ستواصل الصعود، بل إذا كانت الأسعار الحالية تعكس بالفعل الأرباح المستقبلية التي تراهن عليها الأسواق، أم أنها سبقت الواقع الاقتصادي.
تستند توصية "يو بي إس" إلى فكرتين أساسيتين: الأولى سلوكية، والثانية تاريخية، فمن الناحية السلوكية، يرى البنك أن المستثمرين يؤجلون قرارات الاستثمار بانتظار اختفاء المخاطر، بينما لا تمر الأسواق عمليا بأي مرحلة تخلو من مصادر القلق، سواء كانت مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية أو التضخم أو أسعار الفائدة أو تقييمات الأسهم أو مستقبل تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ولهذا يعتبر أن الاحتفاظ بالسيولة لفترات طويلة أملا في الدخول عند مستويات أقل يتحول غالبا إلى خسارة فرص استثمارية أكثر منه وسيلة لتقليل المخاطر، بحسب التقرير الإستراتيجي الصادر عن البنك.
أما من الناحية التاريخية، فيشير "يو بي إس" إلى أن دراسة امتدت 30 عاما أظهرت أن الأسهم الأمريكية حققت، في المتوسط، عوائد مماثلة أو أعلى خلال الـ12 شهرا التالية لتسجيل مستويات قياسية مقارنة بالفترات الأخرى، كما أن أثر الصدمات الجيوسياسية كان في معظم الحالات مؤقتا، قبل أن تعود الأسواق إلى التركيز على نمو الأرباح والنشاط الاقتصادي. ويقدر البنك نمو أرباح الشركات العالمية بنحو 21% خلال عام 2026، مع توقع اتساع هذا النمو ليشمل قطاعات تتجاوز شركات التكنولوجيا العملاقة.
رغم هذه القراءة الإيجابية، فإن البيئة التي يقدم فيها "يو بي إس" توصياته تبدو مختلفة عن السنوات الماضية.
💬 التعليقات (0)