لم يعد نجاح المؤسسات الإعلامية يقاس بعدد النسخ المطبوعة أو حجم الإعلانات التقليدية، بل بقدرتها على بناء مصادر دخل متنوعة، وتوسيع حضورها العالمي، وتوظيف التكنولوجيا دون التفريط في قيمها التحريرية. وهذا هو المسار الذي تقول مجلة تايم إنها تسلكه عبر إستراتيجيتها الجديدة "تايم 3.0″، التي أعادت تشكيل نموذج أعمال المؤسسة بعد أكثر من قرن على تأسيسها.
وكشفت بريدجيت ويلسون، النائب الأول لرئيس تطوير الأعمال والشراكات الإستراتيجية في المجلة، في حوار مع الرابطة العالمية لناشري الأخبار (WAN-IFRA)، أن التحول الذي بدأ منذ تولي جيسيكا سيبلي منصب الرئيس التنفيذي عام 2022 لم يعد يقتصر على تحديث المنتجات الإعلامية، بل شمل إعادة تعريف هوية "تايم" كمؤسسة تعتمد على الشراكات والفعاليات والذكاء الاصطناعي إلى جانب الصحافة.
توضح ويلسون أن إستراتيجية "تايم 3.0" قامت على تقليل الاعتماد على الإيرادات التقليدية القادمة من النسخة المطبوعة، مقابل التوسع في مصادر دخل جديدة تستهدف الشركات والمؤسسات، من خلال شراكات تسويقية وإعلامية متكاملة.
وفي هذا الإطار، رفعت "تايم" عدد ملفاتها التحريرية الكبرى من ثمانية عام 2022 إلى 18 العام الماضي، مع خطة للوصول إلى 24 ملفا خلال العام الجاري، تشمل مجالات مثل الرياضة، وطول العمر، والعمل الخيري، وصناع المحتوى، إلى جانب إطلاق قائمة Time100 Next India التي تحتفي بالمواهب الهندية الصاعدة.
لم تعد المؤتمرات والمنتديات نشاطا مكملا لعمل المجلة، بل أصبحت أحد أهم محركات الإيرادات، فقد ارتفع عدد فعاليات "تايم" من 11 فعالية عام 2022 إلى 37 فعالية عام 2025، مع توقعات ببلوغ 40 فعالية خلال العام الجاري، استقطبت أكثر من 30 ألف مشارك في مدن مثل نيويورك، ولوس أنجلوس، وكان، ودبي، وريو دي جانيرو.
وتقول ويلسون إن الفعاليات لم تعد مجرد مناسبات جماهيرية، بل أصبحت بوابة رئيسية لجذب شركاء جدد، إذ انضمت 33 علامة تجارية جديدة إلى "تايم" عبر هذه الفعاليات خلال عام 2025، قبل أن يوسع 91% منها تعاونها ليشمل منصات المجلة الأخرى.
💬 التعليقات (0)