الخرطوم – في منزل متواضع بمنطقة طويلة غربي السودان، يروي مختار سعيد، النازح من مدينة الفاشر قبل عامين، للجزيرة نت كيف تحولت وجبة الفطور إلى طقس من الحرمان.
ويوضح ذلك بصوت يخنقه الألم قائلا: "نعدّ فطورنا من الدقيق والماء، ونضيف إليه بصلة مقطعة وقليلا من الزيت إن توفر. هذه الوجبة لا تكفي لسد رمق أطفالي الخمسة، ولا تعطيهم طاقة للعب أو الدراسة. كنا قبل الحرب نأكل ما نشتهي، واليوم لا نملك ثمن رغيف خبز. نناشد المنظمات الإنسانية أن تنظر إلينا، فالجوع يقتلنا ببطء ونحن نرى أطفالنا يذبلون أمام أعيننا".
وتابع "لم نعد نعرف طعم اللحم أو الدجاج. حتى الخضراوات أصبحت حلما بعيدا. أطفالي يسألونني متى سنأكل كالآخرين، ولا أملك جوابا".
وحذر المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور آدم رجال من أن الإقليم يقف على شفا أزمة إنسانية خانقة، مع دخول موسم الخريف وسط مخاوف من انهيار الإنتاج الزراعي بسبب قلة الأمطار.
وقال للجزيرة نت إن أسواق دارفور مليئة بالسلع الغذائية، "لكن الأسعار جنونية ولا تطاق. المواطن العادي لم يعد قادرا على شراء كيلة دخن (مقدار وزن محلي) أو رطل سكر. المشكلة ليست في غياب الطعام، بل في غياب القدرة على الشراء".
وكشف آدم رجال عن أرقام "صادمة" لأسعار المواد الغذائية في أسواق قولو ونيرتتي بجبل مرة، حيث بلغ سعر كيلة (نحو 4 كيلوغرامات) الذرة في قولو 12 ألف جنيه سوداني (الجنيه يساوي أقل من سِنتين)، وفي نيرتتي 10 آلاف جنيه، ويتراوح سعر كيلوغرام اللحم بين 12 و20 ألف جنيه في قولو، وبين 10 و15 ألف جنيه في مناطق أخرى.
💬 التعليقات (0)