يظن رجال الإطفاء أن المهمة انتهت مع أول عاصفة ثلجية؛ إذ تتوقف ألسنة اللهب، ويغطي الثلج الأرض، وتبدو الغابة آمنة من جديد.
لكن تحت سطح التربة -وسط طبقات الخث والجذور- قد تظل النار مشتعلة ببطء لأشهر، قبل أن تعود إلى الظهور مع دفء الربيع. هذه الظاهرة التي تبدو كأنها تعود من الموت اكتسبت شعبيًّا اسم "حرائق الزومبي".
يعرف المتخصصون هذه الحرائق باسم الحرائق الكامنة أو الحرائق التي تقضي الشتاء (Holdover أو Overwintering Fires). فهي حرائق تبدو منطفئة على السطح، لكنها تستمر ببطء داخل طبقات التربة الغنية بالمادة العضوية، ثم تعاود الاشتعال عندما تصبح الظروف مناسبة.
وتوضح جهات مثل خدمة الغابات الأمريكية أن هذه الحرائق تكون غالبا امتدادا لحريق غابات كبير، إذ تتسلل النار إلى طبقات الخث، وهي تربة غنية ببقايا النباتات المتراكمة عبر آلاف السنين. وهناك يستمر احتراق بطيء يحتاج إلى قدر محدود من الأكسجين، لكنه يحتفظ بحرارة كافية لإبقاء النار كامنة طوال الشتاء.
ومع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف السطح في الربيع أو الصيف، قد تجد النار طريقها مجددا إلى الأعلى، فتبدو وكأنها عادت إلى الحياة بعد أشهر من اختفائها.
تنتشر هذه الحرائق في المناطق الشمالية الباردة الغنية بالخث، مثل كندا وألاسكا وسيبيريا، حيث وُثقت منذ سنوات، لكنها عادت إلى واجهة الاهتمام هذا الصيف مع اتساع حرائق الغابات في فرنسا، التي أعادت تسليط الضوء على هذه الظاهرة خارج البيئات التي تُرصد فيها عادة.
💬 التعليقات (0)