قبل الحديث عن الاتفاق "الجديد" حول غزة، تجدر الإشارة إلى أنه ليس اتفاقًا جديدًا، بل هو اتفاق لتنفيذ الاتفاق الذي أُبرم في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
ولكي نعرف مصير الاتفاق "الجديد"، علينا أن نتذكر مصير الاتفاق الأصلي. فقد نجح في وقف حرب الإبادة الشاملة والتهجير الواسع، وصدر قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي تبنّى الخطة الأميركية، وشُكِّل مجلس السلام واللجنة الإدارية الفلسطينية التابعة له التي لم يسمح الاحتلال لها بالدخول إلى غزة حتى الآن. كما أوفت حركة حماس بالتزاماتها المتعلقة بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، ثم حلت لاحقًا اللجنة الحكومية للطوارئ، وأبدت استعدادها لتسليم إدارة القطاع إلى اللجنة الإدارية الفلسطينية.
كما أظهرت الحركة قدرًا كبيرًا من المرونة، سواء من خلال الحديث عن هدنة طويلة الأمد قد تصل إلى خمسة عشر عامًا، أو فيما يتعلق بملف السلاح، وصولًا إلى موقفها الأخير الذي أبدت فيه استعدادها لتخزين السلاح وتسليمه إلى اللجنة الإدارية الفلسطينية. كذلك لم تُصرّ على تنفيذ التزامات المرحلة الأولى كاملة قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، بل وافقت على الربط بين المرحلتين، بحيث يجري التنفيذ بصورة متزامنة ومتوازية، بعد اتخاذ قوات الاحتلال خطوات أولية، ولا سيما في ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية.
في المقابل، لم تنفذ الحكومة الإسرائيلية معظم التزامات المرحلة الأولى، وتمسكت بتفسيرها الذي يجعل ملف السلاح أولوية قبل أي شيء آخر. كما لم تنفذ البروتوكول الإنساني، إذ لم يدخل إلى قطاع غزة سوى نحو ثلث الكميات المتفق عليها من المساعدات، وتحكمت في حركة الدخول والخروج من القطاع، فجاءت الأعداد أقل بكثير مما نص عليه الاتفاق، بما في ذلك منع خروج معظم الجرحى للعلاج، وهو ما يرقى إلى تهديد مباشر لحياتهم.
وفي الوقت نفسه، واصلت إسرائيل التوسع العسكري واحتلال المزيد من الأراضي، حتى أصبحت تسيطر على نحو 70% من القطاع، بعد أن كانت تسيطر على 53% عند توقيع اتفاق وقف إطلاق النار. كما قتلت نحو 1300 فلسطيني، وأصابت ما يقارب 3500 آخرين، وهدمت آلاف المنازل والمنشآت، وأقامت قواعد عسكرية وسواتر رملية وإسمنتية، وعززت تقسيم القطاع، وشكلت ميليشيا محلية موالية لها أوكلت إليها مهام تصب في نشر الفوضى وإثارة الفتنة.
وأعلنت، على لسان عدد من الوزراء، بمن فيهم وزير الحرب، أنها تريد استمرار الحرب والتهجير والاحتلال والاستيطان، حتى لو جُرِّد قطاع غزة من السلاح.
💬 التعليقات (0)