تكشف خريطة الطريق التي أعلنها مجلس السلام مفارقة غير مسبوقة تتمثل في أن حركة حماس قبلت للمرة الأولى آلية تدريجية لتقييد سلاحها ونقل إدارة غزة إلى لجنة تكنوقراط، بينما تتحول إسرائيل من الطرف المطالب بنزع السلاح إلى العقبة الأبرز أمام التنفيذ.
ولا يتعلق الرفض الإسرائيلي بالسلاح وحده، بل بما ستفقده حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من حرية عسكرية وسيطرة ميدانية وأوراق سياسية داخلية.
وتتكون الخريطة من 15 بندا ضمن خطة ترمب الأشمل ذات النقاط العشرين، وتنص على وقف العمليات العسكرية، ونقل الصلاحيات المدنية والأمنية إلى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وتفكيك الأسلحة الثقيلة والأنفاق ومواقع الإنتاج وتخزينها تحت إشراف دولي، ونشر قوة استقرار، ثم انسحاب إسرائيلي تدريجي وكامل.
لكن وصف موافقة حماس بأنها "نزع كامل للسلاح" يظل موضع خلاف، فالدكتور هاريل حوريف، المؤرخ والخبير في المجتمع الفلسطيني والباحث بمركز موشيه دايان، كتب في القناة الـ12 يوم 31 يوليو/تموز 2026 أن الأطراف تقدم ثلاثة تفسيرات مختلفة: حماس تريد تخزين السلاح الثقيل والاحتفاظ بالخفيف، ومجلس السلام يتحدث عن تفكيك شامل، وإسرائيل تطالب بإخراج السلاح من القطاع، وقدّر أن التنفيذ، وفق الرواية الأمريكية، قد يستغرق بين ستة أشهر وسنة.
وحددت مراسلة صحيفة "هآرتس"، في تقرير نُشر في 2 أغسطس/آب، ثلاثة اعتراضات نقلتها إسرائيل إلى توني بلير وهي عدم تدمير الأسلحة المجمعة، ومشاركة قطر وتركيا في لجنة المتابعة، وحرمان الجيش الإسرائيلي من حرية الهجوم داخل المناطق التي تنتقل إلى قوة الاستقرار والشرطة الفلسطينية.
وهنا يظهر أن المشكلة ليست في جمع السلاح فقط، بل في الجهة التي تملكه بعد جمعه؛ إذ تُبقي الخطة السلاح داخل غزة تحت سلطة اللجنة الفلسطينية، ولا تنقله إلى إسرائيل أو طرف غير فلسطيني.
💬 التعليقات (0)