يرى الباحث البارز في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، راي تقي أن السياسة الخارجية الأمريكية لا تزال تكرر أخطاء الماضي في محاولاتها لإخضاع القوى الإقليمية. وأشار تقي إلى أن الاعتماد على التصعيد العسكري التدريجي لإجبار خصوم مثل إيران على الامتثال للمطالب الأمريكية أثبت فشله تاريخياً، حيث لا تؤدي هذه الضغوط إلا إلى تعميق الصراعات.
وأوضح التحليل أن جذور هذه الاستراتيجية تعود إلى حقبة الستينيات، حين حاول وزير الدفاع الأسبق روبرت ماكنمارا وفريقه تطبيق منطق رياضي على الحرب في فيتنام. كان الاعتقاد السائد حينها أن زيادة الضغط العسكري ستدفع الخصم لإدراك أن تكلفة المقاومة تفوق فوائدها، وهو ما ثبت خطؤه تماماً في الميدان.
ويشير تقي إلى أن المشكلة الجوهرية في هذا النهج تكمن في التقليل من قدرة الخصوم على التكيف وتحمل الضربات القاسية. فبدلاً من الاستسلام، غالباً ما تؤدي حملات القصف إلى تعزيز الجبهة الداخلية والالتفاف حول القيادة، مما يحول الصراع إلى معركة وجودية تتجاوز الحسابات المادية البسيطة.
وفي السياق الإيراني، لفت الباحث إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة دونالد ترامب اندفعت نحو المواجهة المفتوحة منذ فبراير الماضي بناءً على تقديرات قد تكون خاطئة. ويبدو أن النجاح في تغيير النظام في فنزويلا والاحتجاجات الداخلية في إيران أعطيا انطباعاً زائفاً بسهولة تحقيق نصر سريع في طهران.
وأكدت مصادر مطلعة أن العمليات العسكرية التي استهدفت مسؤولين إيرانيين كبار لم تؤدِ إلى انهيار النظام كما كان متوقعاً في واشنطن. بل على العكس، أثبتت النخبة الحاكمة في إيران قدرة على الصمود وإعادة ترتيب الصفوف، معتبرة المواجهة مع الولايات المتحدة صراعاً من أجل البقاء لا يقبل المساومة.
ونتيجة لهذا الضغط، نقلت طهران المواجهة إلى الممرات المائية الحيوية في منطقة الخليج، مستغلة قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي. ويمثل هذا التحرك مصدر النفوذ الأكبر لإيران، حيث تفرض تكاليف باهظة على حلفاء واشنطن وعلى دافعي الضرائب الأمريكيين من خلال تهديد أمن الملاحة الدولية.
💬 التعليقات (0)