استعاد الرئيس السوري أحمد الشرع في الجزء الثاني من لقائه مع برنامج "المقابلة" محطات مفصلية من سيرته الشخصية والفكرية، رابطا بين نشأته في دمشق وتجربته في العراق ومسار الثورة السورية، ومعتبرا أن تراكم تلك التجارب قاده إلى مراجعات انتهت ببناء مشروع يقوم على الدولة والمؤسسات، لا على الفصائل أو الأيديولوجيات المغلقة.
وجاءت الحلقة الثانية بعدما حظي الجزء الأول بتفاعل واسع لما تضمنه من مواقف لافتة بشأن السياسة الخارجية والعلاقات الإقليمية. أما هذه المرة، فقد اختار الشرع العودة إلى البدايات، متتبعا مسار تشكل أفكاره منذ الطفولة، وصولا إلى التحولات التي قال إنها أعادت تعريف مفهوم "الواجب" لديه.
واستهل الشرع حديثه من حي المزة في دمشق، حيث أمضى سنوات طفولته، قائلا إن الانتماء يتشكل في المكان الذي ينشأ فيه الإنسان ويستقر، وإن تفاصيل الحي بقيت راسخة في ذاكرته، حتى إنه قصد منزله القديم في الليلة الأولى بعد دخوله العاصمة إثر سقوط النظام.
وأوضح أن أسرته عاشت في بيئة تهتم بالعلم والثقافة، فوالده درس الاقتصاد والعلوم السياسية، ووالدته عملت معلمة للجغرافيا وكانت تكتب الشعر، في حين شجعت الأسرة أبناءها على التحصيل العلمي، وهو ما انعكس -بحسب قوله- على تكوينه المبكر.
وأشار إلى أن جذور العائلة تعود إلى الجولان المحتل، وأن والده اضطر إلى النزوح بعد احتلاله عام 1967، معتبرا أن الهجرة من أقسى ما يواجه الإنسان، لأنها تقطع امتداد الأسرة التاريخي وتجبرها على إعادة بناء حياتها من الصفر، وهو مشهد قال إنه رآه يتكرر لاحقا مع السوريين خلال سنوات الحرب.
وأضاف أن قضية الجولان لم تكن مجرد ذكرى عائلية، بل حضرت يوميا في أحاديث والده عن الأرض والعودة، إلى جانب الحضور الدائم للقضية الفلسطينية في وجدان الأسرة، وهو ما ولّد لديه منذ سن مبكرة ارتباطا وثيقا بقضايا المنطقة وشعورا مبكرا بالمسؤولية تجاهها.
💬 التعليقات (0)