يرى الباحث الإيراني الأمريكي مهرزاد بروجردي، في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أن فهم قدرة النظام الإيراني على الصمود في مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية لا يكتمل بالتركيز على المؤسسة الدينية وحدها، بل يتطلب دراسة الجيل الثوري الذي قاد إسقاط نظام الشاه، ثم تولى بناء مؤسسات "الجمهورية الإسلامية"، وأصبح اليوم صاحب النفوذ الحقيقي في الدولة.
ويستند بروجردي إلى تجربة شخصية مؤلمة، إذ اغتيل والده، المسؤول في قطاع النفط الإيراني، في ديسمبر/كانون الأول 1978 على يد عناصر من تنظيم "منصورون" الإسلامي المسلح، قبل أسابيع قليلة من انتصار الثورة الإيرانية.
ويشير الكاتب إلى أن عددا من المشاركين في تلك العملية تحولوا لاحقا إلى شخصيات نافذة في المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية، وما زال بعضهم حتى اليوم من أبرز صناع القرار في طهران.
ويقول إن الإدارات الأمريكية المتعاقبة نظرت طويلا إلى إيران من خلال علماء الدين، بينما أهملت جيلا آخر أكثر تأثيرا، يتمثل في القادة الذين خرجوا من التنظيمات الثورية المسلحة وخاضوا الحرب العراقية الإيرانية، ثم تولوا تأسيس الحرس الثوري والأجهزة الأمنية والعسكرية التي أصبحت العمود الفقري للنظام.
ويضيف أن هذا الجيل، الذي وُلِد في الخمسينيات، راكم خبرة طويلة في إدارة الأزمات، والتعامل مع العقوبات والعزلة الدولية والاحتجاجات الداخلية والصراعات العسكرية، وهو ما جعله أكثر قدرة على التكيف مع الضغوط الخارجية، وأكثر إدراكا لحدود القوة وحدود التسويات السياسية.
ويشير بروجردي إلى أن والده لم يكن مؤيدا للشاه ولا للتيار الديني بقيادة آية الله الخميني، لكنه رفض المشاركة في الإضرابات التي استهدفت شل قطاع النفط، فاعتبرته الجماعات الثورية عدوا للثورة، لينتهي الأمر باغتياله مع مدير أمريكي في الشركة نفسها، في عملية أسهمت في تسريع انهيار إنتاج النفط وإضعاف نظام الشاه.
💬 التعليقات (0)