تثير القدرات الاستخباراتية الكوبية قلقاً متزايداً داخل الدوائر الأمنية في الولايات المتحدة، رغم الحصار الاقتصادي الخانق المفروض على الجزيرة منذ عقود. وأكدت تقارير رسمية أن هافانا نجحت في اختراق مؤسسات سيادية حساسة عبر عمليات تجسس نوعية لم تعتمد على المال بقدر اعتمادها على الولاء الأيديولوجي.
ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كوبا بأنها 'عاصمة الشيوعية في القرن الحادي والعشرين'، محذراً من أن قربها الجغرافي من السواحل الأمريكية يمنحها ميزة استراتيجية. وأشار روبيو في تصريحات صحفية إلى أن كوبا تدير شبكات نفوذ معقدة تهدف إلى التأثير المباشر في صناع القرار داخل واشنطن.
واتهم الوزير الأمريكي هافانا بالارتباط ببعض التحركات الاحتجاجية داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك المظاهرات المؤيدة لحركة حماس. واعتبر أن هذه الأنشطة ليست عفوية، بل هي جزء من منظومة ممولة ومنظمة تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي وخدمة أجندات معادية للسياسة الخارجية الأمريكية.
وتعد قضية آنا بيلين مونتيس، المحللة السابقة في وكالة استخبارات الدفاع، واحدة من أخطر الاختراقات في تاريخ الصراع الاستخباراتي بين البلدين. فقد تمكنت مونتيس من العمل لصالح هافانا لأكثر من 15 عاماً، مسربةً معلومات عسكرية بالغة السرية قبل أن يتم كشف أمرها في عام 2001.
وأقرت مونتيس خلال التحقيقات بأنها كشفت هويات ضباط استخبارات أمريكيين كانوا يعملون في مهام سرية داخل كوبا. وأكدت أن دافعها الوحيد كان القناعة الأيديولوجية، حيث لم تتقاضَ أي مبالغ مالية مقابل خدماتها، مما يعكس صعوبة كشف هذا النوع من العملاء الذين لا تحركهم الأطماع المادية.
وفي سياق متصل، شهد عام 1998 تفكيك ما عرف بـ 'شبكة الدبور'، وهي خلية تجسس كوبية كانت تنشط بكثافة في ولاية فلوريدا. وتركزت مهام هذه الشبكة على مراقبة تحركات المعارضة الكوبية في المنفى، بالإضافة إلى جمع بيانات دقيقة حول المنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة.
💬 التعليقات (0)