واشنطن – سعيد عريقات – 2/8/2026
كشفت صحيفة التلغراف البريطانية أن السياسي الفلسطيني المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، لعب دوراً محورياً في الساعات الأخيرة التي سبقت التوصل إلى اتفاق غزة، في تطور يعيد إلى الواجهة شخصية أثارت جدلاً واسعاً داخل الساحة الفلسطينية منذ انشقاقه عن المسار الوطني الفلسطيني العام وانتقاله إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أصبح أحد أبرز مستشاري رئيسها الشيخ محمد بن زايد.
وبحسب الصحيفة، فإن إنجاز الاتفاق جاء نتيجة تلاقي عدة عوامل سياسية وإقليمية، من بينها الضغوط المصرية، ورغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تحقيق إنجاز دبلوماسي، واقتراب موعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، إلى جانب تدخلات مباشرة من دحلان الذي احتفظ، وفق مصادر مطلعة، بعلاقات مع عدد من القوى الفلسطينية داخل قطاع غزة.
ويعد دحلان، البالغ من العمر 64 عاماً، من أكثر الشخصيات الفلسطينية إثارة للجدل خلال العقود الثلاثة الماضية. فقد صعد نجمه خلال عهد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، قبل أن يدخل في خلافات معه، ثم مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لينتهي الأمر بفصله من حركة فتح وخروجه من الأراضي الفلسطينية واستقراره في أبو ظبي.
وقبل سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007، تولى دحلان قيادة جهاز الأمن الوقائي في القطاع، وأقام علاقات وثيقة مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وأجهزة استخبارات إقليمية، كما لعب دوراً رئيسياً في خطة مدعومة من الولايات المتحدة هدفت إلى تمكين حركة فتح من مواجهة حماس وإسقاط سلطتها في غزة. إلا أن تلك الخطة انتهت بالفشل، وأدت إلى اندلاع الاقتتال الداخلي الفلسطيني، الذي انتهى بسيطرة حماس الكاملة على القطاع.
ومنذ انتقاله إلى الإمارات، تحول دحلان إلى أحد أقرب المقربين من الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، الذي أقام علاقات رسمية مع إسرائيل بموجب اتفاقات التطبيع، كما يحتفظ بعلاقات وثيقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد أثار هذا التموضع السياسي انتقادات واسعة داخل الأوساط الفلسطينية، التي رأت فيه ابتعاداً عن الثوابت الوطنية الفلسطينية وانخراطاً في مشاريع إقليمية تتقاطع مع الرؤية الإسرائيلية والأميركية للمنطقة.
💬 التعليقات (0)