تخيل نهرا غير مرئي يمتد لمئات الكيلومترات ويتدفق عبر الغلاف الجوي من المناطق الاستوائية إلى المناطق القطبية. هذا النهر لا يوجد على الخريطة وليس له مجرى ولا ضفاف، لكنه يحمل كمية من بخار الماء تكفي لتغيير توازن كتلة الغطاء الجليدي في القارة القطبية الجنوبية والتأثير على مستويات سطح البحر.
هذا ما توصلت إليه دراسة نشرت مؤخرا في دورية "جيوفيزيكال ريسيرش ليترز" العلمية، أجراها فريق من الباحثين اليابانيين، الذين طوّروا أداة قادرة على "رؤية" هذه الأنهار الجوية بشكل غير مسبوق.
الأنهار الجوية هي ممرات ضيقة وممتدة من بخار الماء تجتاح الغلاف الجوي من المناطق الاستوائية إلى القطبين، وهي معروفة لدى العلماء منذ عقود. غير أن نطاقها الحقيقي ظل يكتنفه الغموض لصعوبة رصدها فوق القارة القطبية الجنوبية بسبب التضاريس الوعرة والهواء الجاف الذي يعيق أساليب الرصد التقليدية.
يلخّص كازو تاكاهاشي، طالب الدكتوراه في جامعة الدراسات المتقدمة (سوكينداي) اليابانية والمؤلف الرئيسي للدراسة، آلية هذه الظواهر بالقول "إنها تنقل الرطوبة من المناطق الاستوائية ومناطق خطوط العرض المتوسطة إلى القطبين".
ويشرح في حوار مع الجزيرة نت عبر البريد الالكتروني: "عندما تصل هذه الرطوبة إلى القارة القطبية الجنوبية، يمكن أن تتكثف لتشكّل غيوما ثم ثلوجا، مما يجعلها أحد المصادر الرئيسية لهطول الثلوج في القارة".
الجانب الآخر المثير في هذه الظاهرة هو حجمها وتأثيرها الكبير، فقد كشفت الدراسة الأخيرة أنها مسؤولة عن نسبة تتراوح بين 30 و60% من إجمالي هطول الأمطار السنوي في المناطق الداخلية من القارة القطبية، وترتفع هذه النسبة إلى 90% في بعض المناطق الساحلية لغرب القارة القطبية الجنوبية.
💬 التعليقات (0)