أكد وزير الصحة في الحكومة اليمنية، قاسم محمد بحيبح أن النقص الحاد وانقطاع إمدادات اللقاحات في المحافظات الشمالية ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج مباشر للقيود الصارمة التي فرضتها جماعة الحوثي على المنظمات الإنسانية. وأوضح الوزير في تصريحات إعلامية أن هذه الإجراءات الممنهجة تسببت في شلل شبه كامل للعمليات الإغاثية الطبية في تلك المناطق.
وكشف بحيبح عن سلسلة من الانتهاكات التي طالت العمل الإنساني، مشيراً إلى أن عناصر تابعة للجماعة اقتحمت مقرات تابعة للأمم المتحدة وسكن العاملين فيها. وأضاف أن هذه الاعتداءات شملت احتجاز كوادر طبية وإنسانية رفيعة المستوى، من بينهم مدير برنامج التحصين في اليمن التابع لمنظمة الصحة العالمية، الذي قضى عامين في سجون صنعاء.
هذه الممارسات الأمنية دفعت كبرى المنظمات المانحة، وعلى رأسها اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية، إلى اتخاذ قرارات صعبة بتجميد أنشطتها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وجاء هذا التوقف نتيجة غياب الحد الأدنى من الضمانات الأمنية واستقلالية العمل التي تتطلبها المعايير الدولية لتقديم المساعدات الطبية للسكان.
وفي سياق توزيع الموارد، شدد الوزير على أن الحكومة الشرعية تلتزم بمسؤولياتها تجاه كافة المواطنين، حيث يتم التنسيق مع حلف اللقاحات 'جافي' لتأمين الاحتياجات الوطنية. وأشار إلى أن المحافظات الشمالية تحصل على النصيب الأكبر من اللقاحات بنسبة تصل إلى 65%، بينما تذهب النسبة المتبقية للمحافظات الجنوبية والشرقية.
ونفى الوزير وجود أي عوائق لوجستية من طرف الحكومة، مؤكداً أن الرحلات الجوية الإنسانية تهبط بانتظام في مطار صنعاء محملة بالإمدادات الضرورية. وأوضح أن المشكلة الحقيقية تبرز عند وصول هذه الشحنات، حيث ترفض سلطات الأمر الواقع السماح للفرق الطبية بالوصول إلى القرى والمدن لتنفيذ حملات التحصين الميدانية.
وحذر بحيبح من أن منع الوصول الميداني للأطفال والنساء أدى إلى تكدس كميات ضخمة من اللقاحات في مخازن صنعاء حتى انتهت صلاحيتها وتلفها دون استفادة المحتاجين منها. كما فند الادعاءات بوجود حصار طبي، مستشهداً ببيانات الملاحة التي تظهر أن موانئ الحديدة والصليف تستقبل سفناً أكثر مما يستقبله ميناء عدن الخاضع للحكومة.
💬 التعليقات (0)