لم يكن لأحد أن يتوقع أن تنتهي رحلة حمل امتدت أشهرًا بهذه الصورة. ففي المكان الذي كان يفترض أن يحتضن أسرة تستعد لاستقبال مولود جديد، لم يبقَ سوى ركام إسمنتي متناثر، وصمت ثقيل يروي ما عجزت الكلمات عن وصفه.
خلال توثيق آثار قصف استهدف شقة سكنية في برج السوسي غرب مدينة غزة، توقف المصورون والمسعفون أمام مشهد لم يألفوه رغم أشهر الحرب الطويلة. وبين كتل الخرسانة والغبار، عُثر على جنين انتُشل من تحت الأنقاض، بعد ساعات من استهداف المنزل.
القصف أدى إلى مقتل عبد الله عدنان أبو الطيف، وزوجته عبير كمال كاظم عنان، وطفلهما عزام، لتنتهي حياة عائلة كاملة في لحظات، فيما خرج الجنين من رحم أمه بعد وفاتها، لا ليبدأ حياته، بل ليُضاف اسمه إلى قائمة ضحايا الحرب.
وروى مصورون ميدانيون أنهم فوجئوا أثناء توثيق الدمار بوجود الجنين بين الركام، في مشهد وصفوه بأنه من أكثر المشاهد قسوة منذ بداية الحرب، إذ اختلطت بقايا المنزل بأحلام أسرة كانت تنتظر مولودًا جديدًا.
فنون للموت في غزة، باتت تطال الحياة قبل أن تبدأ. فأجنة لم ترَ النور، وأطفال لم يعرفوا أسماءهم بعد، أصبحوا أيضًا ضحايا للقصف.
وراء كل رقم تعلنه الإحصاءات حكاية ناقصة، ووراء كل منزل مدمر عائلة كانت تخطط ليوم جديد. لكن في هذه المرة، لم يُكتب للجنين أن يسمع نبض الحياة خارج رحم أمه، ولم تُكتب للعائلة فرصة احتضانه ولو للحظة واحدة.
💬 التعليقات (0)