f 𝕏 W
معضلة إسرائيل: ماذا لو تغيرت حماس؟

جريدة القدس

سياسة منذ 14 أيام 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

معضلة إسرائيل: ماذا لو تغيرت حماس؟

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يتجاوز النقاش حول مستقبل حماس بعد الحرب الأسئلة التقليدية حول قوتها العسكرية، ليركز على إمكانية إعادة تعريف الحركة لدورها السياسي. قد تدفع الحرب إلى ديناميكيات جديدة تجعل حماس أكثر استعداداً للانخراط في مشروع سياسي وطني جامع، مع بقاء المقاومة جزءاً من هويتها. هذا الاحتمال يثير قلق إسرائيل التي قد تجد صعوبة في التعامل مع حماس تجمع بين شرعية المقاومة والمشاركة السياسية.
📌 أبرز النقاط

غالباً ما ينحصر النقاش حول مستقبل حركة حماس بعد الحرب في سؤالين تقليديين: هل نجحت إسرائيل في إضعاف الحركة؟ وهل تستطيع حماس استعادة قوتها العسكرية؟ غير أن هذين السؤالين، على أهميتهما، قد لا يكونان الأكثر تأثيراً في تحديد مستقبل القضية الفلسطينية. فالحروب الكبرى لا تعيد رسم خرائط القوة فحسب، بل تعيد تشكيل طبيعة الفاعلين السياسيين أنفسهم. ومن هنا، فإن السؤال الأكثر أهمية قد يكون: هل أطلقت الحرب ديناميات جديدة قد تدفع حماس إلى إعادة تعريف دورها السياسي، وكيف سينعكس ذلك على النظام السياسي الفلسطيني وعلى الاستراتيجية الإسرائيلية؟

لا يعني طرح هذا السؤال افتراض أن الحركة بصدد التخلي عن هويتها أو التحول إلى حزب سياسي تقليدي، فمثل هذا الافتراض يتجاهل طبيعة حماس وتاريخها. فمنذ تأسيسها عام 1987، لم تُبنَ الحركة على مشروع انتخابي أو سلطوي، وإنما تأسست على عقيدة تعتبر المقاومة جوهر وجودها ومصدر شرعيتها. وخلال ما يقارب أربعة عقود، تشكلت بنيتها التنظيمية والفكرية حول هذه الفكرة، وأصبحت المقاومة بالنسبة إليها ليست مجرد وسيلة، بل جزءاً من تعريفها لذاتها. ولذلك، فإن أي حديث عن "حماس جديدة" يجب ألا يُفهم باعتباره قطيعة مع هذا الإرث، وإنما باعتباره احتمالاً لإعادة تعريف الوظيفة السياسية للحركة، مع بقاء المقاومة جزءاً من هويتها.

وفي المقابل، فإن القراءة الاستراتيجية تقتضي ألا يُنظر إلى مستقبل حماس بمعزل عن مصالح إسرائيل. فمنذ الانقسام الفلسطيني عام 2007، نشأ واقع سياسي منح إسرائيل مكاسب استراتيجية مهمة، إذ أدى وجود سلطتين فلسطينيتين منفصلتين إلى إضعاف التمثيل الوطني الموحد، وتقليص الضغوط السياسية المرتبطة بإقامة دولة فلسطينية، وتحويل القضية الفلسطينية في كثير من الأحيان إلى ملف إداري وأمني أكثر منها قضية تحرر وطني. ولا يعني ذلك أن إسرائيل رغبت في تقوية حماس، لكنها استفادت من واقع الانقسام الذي أصبحت الحركة أحد أطرافه الرئيسية.

ومن هنا تبرز مفارقة تستحق التأمل. فإسرائيل تعلن أن هدفها القضاء على حماس، لكن نجاحها الكامل في هذا الهدف قد لا يكون السيناريو الوحيد الذي يثير قلقها. فالمعضلة الأعمق قد تكون في احتمال أن تخرج الحركة من الحرب أكثر استعداداً للانخراط في مشروع سياسي وطني جامع، مستندة إلى شرعية اكتسبتها من المقاومة، لا إلى تنازلات قدمتها في المفاوضات. فحماس التي تبقى محصورة في البعد العسكري تمثل خصماً أمنياً تستطيع إسرائيل التعامل معه بمنطق الردع والقوة، أما حماس التي تمتلك في الوقت نفسه شرعية المقاومة وشرعية المشاركة السياسية، فقد تصبح فاعلاً يصعب عزله أو تجاوزه في أي ترتيبات فلسطينية أو إقليمية.

غير أن هذا الاحتمال لا ينبغي المبالغة فيه أو التعامل معه باعتباره مساراً حتمياً. فالحركة تواجه قيوداً داخلية حقيقية، تتعلق بعقيدتها، وبنيتها التنظيمية، وقاعدتها الاجتماعية، كما تواجه بيئة إقليمية ودولية معقدة، فضلاً عن استمرار الاحتلال ذاته. ولذلك فإن أي تحول، إذا حدث، سيكون على الأرجح تحولاً تدريجياً في الوظيفة السياسية، لا انقلاباً في الهوية الفكرية.

ومع ذلك، فإن الحروب كثيراً ما تدفع الحركات الوطنية إلى مراجعة أدواتها دون أن تتخلى عن أهدافها. فالتحول السياسي لا يعني بالضرورة التخلي عن المقاومة، وإنما إعادة تعريف موقعها داخل استراتيجية وطنية أشمل. وقد شهد التاريخ المعاصر نماذج متعددة لحركات تحرر احتفظت بشرعيتها النضالية، لكنها طورت أدوارها عندما أدركت أن بناء المشروع الوطني يحتاج إلى أدوات سياسية ومؤسساتية إلى جانب أدوات المقاومة.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)