رئيس مركز رائد للدراسات الإستراتيجية والتنمية في موريتانيا.
بين الحين والآخر تتعالى أصوات تتهم العرب والمسلمين بممارسة الرق واستعباد الشعوب، معتمدين في ذلك على بعض الممارسات التاريخية التي كانت توجد في بعض الفترات من التاريخ الإسلامي، وبعضهم يذهب أبعد من ذلك ويتهم الإسلام نفسه بتأييد الرق وتشريعه، مستشهدين ببعض الآيات والأحاديث التي يتم تحريفها وقراءتها خارج سياقها من أجل ربط العبودية بالإسلام وأتباعه.
وقد انضم لتلك الأصوات مؤخرا رئيس المجلس العسكري في بوركينا فاسو النقيب إبراهيم تراوري الذي اتهم العرب والمسلمين باستعباد أفريقيا لمدة ألف سنة.
إن هذه الاتهامات المتكررة تستوجب منا الوقوف عندها والبحث بكل موضوعية عن علاقة الإسلام كدين بالرق والعبودية، وهل تعاليمه كانت تكرس العبودية وتشرعها، أم إنها كانت رائدة في الدعوة إلى حرية الإنسان وتكريمه؟
سنسعى في هذا المقال إلى مناقشة ظاهرة العبودية والاسترقاق من المنظور الإسلامي، انطلاقا من استنطاق النصوص التي ذُكر فيها الرق وقراءتها في سياقها التاريخي وفقا للمقاصد الشرعية التي جاء الإسلام لتحقيقها والتي من بينها الحرية كمقصد شرعي وهدف جاء الإسلام لتحقيقه.
من المفارقات المؤلمة أن ممارسة الاستعباد لم تقتصر على الحضارات الغربية فقط بل مارسته بعض الحضارات والممالك والقبائل الأفريقية، بل إن بعض ملوكهم وسلاطينهم لعبوا دور الوسيط في تجارة الرقيق. وما زالت إلى يومنا هذا التراتبية الاجتماعية في أغلب الدول الأفريقية مبنية على التمييز بين طبقة النبلاء والعبيد
💬 التعليقات (0)