في الساعات الأولى من فجر الثاني من أغسطس عام 1990، شهدت المنطقة العربية تحولاً دراماتيكياً بعبور نحو 100 ألف جندي عراقي الحدود الكويتية. تقدمت وحدات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة للسيطرة على العاصمة والمقار السيادية، مما أدى إلى سقوط مؤسسات الدولة خلال ساعات وانتقال القيادة الكويتية إلى المملكة العربية السعودية.
لم تكن هذه المواجهة مجرد خلاف عابر على الحدود أو حصص النفط، بل كانت محاولة جذرية لإعادة رسم خريطة المنطقة بضم دولة مستقلة بالقوة. كشف هذا الاجتياح أن الثروات النفطية وصفقات التسليح الضخمة لم تكن وحدها كافية لردع جيش إقليمي متمرس، مما وضع منظومة الأمن الجماعي العربي أمام اختبار عسير.
رغم تأسيس مجلس التعاون الخليجي وقوة 'درع الجزيرة' في مطلع الثمانينيات، إلا أن هذه الآليات لم تكن مهيأة لمواجهة غزو بهذا الحجم. افتقرت القوة المشتركة حينها إلى آليات اتخاذ القرار السريع والقدرة العسكرية الكافية لخوض حرب واسعة، مما استدعى تدخلاً دولياً تقوده الولايات المتحدة تحت مظلة الأمم المتحدة.
تعود جذور الأزمة إلى خروج العراق من حربه مع إيران باقتصاد منهك وديون مليارية، حيث طالبت بغداد بتحويل قروضها من دول الخليج إلى منح. تداخلت هذه المطالب مع اتهامات للكويت والإمارات بتجاوز حصص إنتاج النفط، مما أدى لخفض الأسعار وتضرر الإيرادات العراقية اللازمة لإعادة الإعمار.
استخدمت القيادة العراقية آنذاك ذريعة استخراج النفط من حقل الرميلة الحدودي والمطالبة بمنفذ أوسع على الخليج لتبرير العمل العسكري. وبفضل عنصر المفاجأة والتفوق العددي، تمكنت القوات العراقية من إحكام قبضتها سريعاً، معلنة تحويل الكويت إلى 'المحافظة التاسعة عشرة' في خطوة رفضها المجتمع الدولي جملة وتفصيلاً.
جاء الرد الدولي حازماً وسريعاً، حيث أصدر مجلس الأمن القرار 660 الذي أدان الغزو وطالب بانسحاب فوري. تبع ذلك فرض حظر اقتصادي شامل بموجب القرار 661، مما وضع العراق تحت حصار دولي خانق استهدف إجباره على التراجع دون جدوى في المراحل الأولى.
💬 التعليقات (0)