لم يعد النقاش الدائر حول سلاح المقاومة في غزة مجرد نقاش أمني أو عسكري، بل أصبح عنوانًا للصراع على شكل المرحلة المقبلة، وهوية النظام السياسي الفلسطيني، وطبيعة العلاقة بين الاحتلال والمقاومة، ومستقبل القضية الفلسطينية بأكملها. فالمسودة المتداولة لا تتحدث عن بند تقني يتعلق بجمع السلاح، وإنما ترسم تصورًا كاملًا لإعادة تشكيل غزة سياسيًا وأمنيًا وإداريًا بعد الحرب.
ومن هنا، فإن قراءة هذه المسودة بعين واحدة، سواء باعتبارها «استسلامًا كاملًا» أو «انتصارًا سياسيًا»، لا تبدو قراءة دقيقة؛ لأن ما يجري هو صراع إرادات معقد، تحاول فيه جميع الأطراف توظيف الاتفاق لخدمة مشروعها الاستراتيجي.
أولًا: إسرائيل لا تبحث عن السلاح فقط
إذا كان ظاهر الاتفاق يدور حول السلاح، فإن جوهره يتمحور حول إنهاء البيئة التي أنتجت المقاومة.
فإسرائيل تدرك أن تجربة السابع من أكتوبر لم تكن مجرد تراكم للأسلحة، بل كانت نتاج منظومة كاملة تشمل العقيدة، والتنظيم، والقيادة، والبنية المجتمعية، والخبرة القتالية، والإرادة الشعبية. ولذلك، فإن مشروعها الحقيقي يتجاوز جمع السلاح إلى إعادة هندسة القطاع سياسيًا وأمنيًا، عبر سلطة جديدة، وأجهزة أمن جديدة، وقوة دولية، وإدارة مدنية منفصلة عن المقاومة.
وبعبارة أخرى، فإن هدف نتنياهو هو الانتقال من إدارة الحرب إلى إدارة نتائجها، ومن تدمير القدرات العسكرية إلى منع إعادة إنتاجها.
💬 التعليقات (0)