أكد د. أحمد رفيق عوض، رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس، أن النهج الذي يتبعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة ملف الحرب والتصعيد مع إيران يعتمد بالأساس على عقلية "المقاول الكبير" الذي يتقن حافة الهاوية؛ عبر استخدام أدوات التهديد القصوى ثم التراجع لتحقيق مكاسب ومواقف سياسية جديدة.
جاء ذلك خلال مقابلة له عبر إذاعة "راية"، حلل فيها التطورات المتسارعة للملف الأمريكي - الإيراني، والكواليس التي دفعت بالإدارة الأمريكية إلى التراجع عن توجيه ضربة عسكرية لطهران في اللحظات الأخيرة.
واستعرض د. عوض أربعة عوامل رئيسية تشابكت لتفرض التراجع عن حافة الحرب الشاملة في المنطقة: إستراتيجية التهديد لجلب التفاوض، إذ نجح ترامب بأسلوبه الشخصي في إشاعة مناخ حتمي للضربة، مما دفع أطرافاً دولية وإقليمية متعددة للمسارعة نحو واشنطن وطهران لفتح فرص تفاوض ومقاربات جديدة.
وأشار إلى وجود خشية هائلة لدى حلفاء وأصدقاء واشنطن في المنطقة من أن تنفيذ التهديد سيقابله قصف إيراني فوري للمنشآت الحيوية في دولهم، مما يضع المنطقة برمتها تحت خطر داكن.
أما العامل الثالث، فهو -وفق د. عوض- إعلان طهران صراحة عن استعدادها لفعل ما لم تفعله من قبل، وإدراك أمريكا أن "للقوة حدوداً"، حيث أن استخدام الأسلحة غير التقليدية أو المبالغة في القوة سينقل المنطقة إلى مسار كارثي لا يمكن السيطرة عليه.
وأضاف أن ترامب يواجه مأزقاً حرجاً يتعلق بضيق الوقت، وغياب الشرعية والقانونية لخوض حرب جديدة، فضلاً عن الاتهامات الموجهة له بأنها "حرب إسرائيلية" بامتياز، إلى جانب التداعيات الاقتصادية المتمثلة في قفزات أسعار الطاقة وأزمة الغذاء العالمية، خاصة مع اقتراب الانتخابات.
💬 التعليقات (0)