f 𝕏 W
البوصلة المفقودة: هل يحتاج اقتصادنا إلى خريجين أم إلى كفاءات؟

جريدة القدس

اقتصاد منذ 14 أيام 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

البوصلة المفقودة: هل يحتاج اقتصادنا إلى خريجين أم إلى كفاءات؟

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يواجه الاقتصاد الفلسطيني مفارقة بين ارتفاع مستويات التحصيل العلمي وتزايد أعداد الخريجين الذين يجدون صعوبة في الحصول على فرص عمل. يثير هذا الوضع تساؤلات حول فلسفة التعليم الحالية ومدى تلبيتها لاحتياجات سوق العمل المتغيرة، مع التأكيد على الحاجة إلى التركيز على بناء الكفاءات بدلاً من مجرد زيادة أعداد الخريجين.
📌 أبرز النقاط

الأحد 02 أغسطس 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

يظل التعليم في فلسطين الاستثمار الأسمى والأكثر قيمة لدى العائلات الفلسطينية، إذ ارتبط تاريخيًا بمفاهيم الصمود والتمكين وبناء المستقبل. فقد نظر الفلسطينيون إلى التعليم باعتباره وسيلة للارتقاء الاجتماعي، وسلاحًا لمواجهة التحديات، وطريقًا نحو تحسين الظروف المعيشية. ورغم أن المجتمع الفلسطيني يحقق مستويات مرتفعة في التحصيل العلمي مقارنة بالعديد من المجتمعات في المنطقة، فإننا نواجه اليوم مفارقة واضحة تتمثل في تزايد أعداد الخريجين الذين يصطدمون بواقع اقتصادي صعب ومحدودية في فرص العمل.وهنا يبرز السؤال الأكثر أهمية: هل تكمن المشكلة فقط في ضعف قدرة الاقتصاد الفلسطيني على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة من الخريجين؟ أم أن هناك حاجة لإعادة النظر في فلسفة التعليم نفسها، وفي طريقة تحديد التخصصات، وفي المفاهيم التي يتم تقديمها للطلبة والأهالي حول مستقبلهم المهني؟لقد أصبح مفهوم "احتياجات سوق العمل" حاضرًا بقوة في الخطاب التعليمي، لكنه يحتاج إلى مراجعة جادة ودقيقة. فليس من المنطقي التعامل مع سوق العمل باعتباره كيانًا ثابتًا قادرًا على استيعاب أعداد متزايدة من الخريجين في اقتصاد صغير ومحاصر، يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد والاستهلاك أكثر من الإنتاج والابتكار. إن محدودية حجم الاقتصاد الفلسطيني تعني أن أي تخصص، مهما بدا مطلوبًا في مرحلة معينة، قد يصل سريعًا إلى مرحلة التشبع إذا لم يرتبط بتوسع اقتصادي حقيقي وخلق قطاعات جديدة.كما أن التحدي لا يقتصر على عدد التخصصات، بل يمتد أحيانًا إلى طريقة تقديمها وتسويقها. فقد شهدنا خلال السنوات الماضية ظهور بعض البرامج التي تحمل مسميات حديثة أو تضيف أوصافًا مثل "تقني" إلى تخصصات قائمة، دون أن يرافق ذلك دائمًا تغيير جوهري في محتوى التعليم أو في المهارات التي يكتسبها الطالب أو في الفرص المهنية المتاحة بعد التخرج.ومن أبرز الأمثلة التي تستدعي النقاش واقع التعليم الطبي في فلسطين. فقد شهد هذا القطاع توسعًا ملحوظًا في أعداد الكليات والطلبة، وهو أمر قد يكون إيجابيًا إذا ترافق مع تخطيط دقيق وضمان لمعايير الجودة والقدرة الاستيعابية للنظام الصحي. لكن التوسع غير المدروس في أعداد المقبولين قد يؤدي مستقبلًا إلى تحديات حقيقية تتعلق بجودة التدريب وفرص العمل المتاحة.وهنا يمكن القول إن مفهوم سوق العمل أصبح مختفيا تماما حيث نجد أن بعض الحملات التسويقية للبرامج الطبية تركز أحيانًا على قصص نجاح محدودة لخريجين تمكنوا من الوصول إلى برامج تدريب أو إقامة خارج فلسطين، دون تقديم الصورة الكاملة المتعلقة بنسبة هؤلاء مقارنة بإجمالي أعداد الطلبة. القضية هنا ليست الاعتراض على دراسة الطب أو طموح الشباب، وإنما التأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين رغبات الطلبة، واحتياجات المجتمع، وقدرة المؤسسات التعليمية على تقديم تعليم نوعي.وفي ظل هذه التحديات، يطرح البعض التعليم المهني والتقني باعتباره الحل المباشر لمشكلة البطالة. ولا شك أن هذا النوع من التعليم يمثل عنصرًا أساسيًا في أي اقتصاد حديث، وقد يوفر فرصًا مهمة للشباب، لكنه ليس حلًا سحريًا بحد ذاته. فإذا تم التوسع فيه دون دراسات دقيقة ودون ربطه بالاحتياجات الاقتصادية الفعلية، فقد ننتقل من مشكلة بطالة الشهادات الأكاديمية إلى مشكلة جديدة تتمثل في بطالة الشهادات المهنية.إن القضية الحقيقية ليست في اختيار التعليم الأكاديمي أو المهني على حساب الآخر، بل في بناء منظومة تعليمية متكاملة تركز على جودة المخرجات. فالسوق اليوم لا يحتاج فقط إلى حملة شهادات، بل يحتاج إلى أفراد يمتلكون المعرفة والمهارات والقدرة على التفكير النقدي والتكيف مع التغيرات السريعة.كما أن مسؤولية الجامعات يجب ألا تُقاس فقط بعدد الخريجين الذين تخرجهم سنويًا، بل بقدرتها على إعداد أفراد قادرين على المنافسة محليًا وعالميًا. وهذا يتطلب تحديث البرامج التعليمية باستمرار، وتعزيز التدريب العملي، وربط المعرفة النظرية بالتطبيق، وتنمية مهارات التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال. فعلا لا قولاومن المهم أيضًا إدراك أن مستقبل العمل لم يعد محصورًا داخل الحدود الجغرافية. فالاقتصاد الرقمي والعمل عن بُعد فتحا مجالات جديدة أمام الكفاءات الفلسطينية، لكن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب بناء مهارات حقيقية تتجاوز حدود الشهادة الجامعية.أما التعليم المهني والتقني، فهو بحاجة إلى رؤية وطنية متكاملة، لا تقوم على زيادة الأعداد فقط، بل على بناء مسارات مهنية واضحة، ومعايير جودة صارمة، وتطوير مستمر للمهارات، وجعله تخصصاً خاضعاً للمنافسة بين جميع مستويات الطلبة أُسوة بالتخصصات الأُخرى، فالهدف ليس تخريج أفراد يبحثون عن وظيفة فقط، وإنما بناء كفاءات قادرة على المنافسة، وإنشاء مشاريعها الخاصة، والمساهمة في خلق فرص عمل جديدة.إن البوصلة الحقيقية التي نحتاج إليها ليست مزيدًا من الشهادات، بل مزيدًا من الكفاءات. فالتنمية لا تُبنى بكثرة الخريجين فقط، وإنما بقدرة هؤلاء الخريجين على تحويل المعرفة إلى إنتاج وقيمة اقتصادية. وعندما يصبح التعليم وسيلة لبناء الإنسان القادر على صناعة الفرصة، لا مجرد انتظارها، فإننا نكون قد بدأنا الانتقال من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل.*وكيل مساعد وزارة التعليم العالي سابقاً.

البوصلة المفقودة: هل يحتاج اقتصادنا إلى خريجين أم إلى كفاءات؟

بقلم: د. منى أبو حمدية أكاديمية وباحثة

المهندس غسان جابر: القيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)