الأحد 02 أغسطس 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس
رأيليست المشكلة الفلسطينية اليوم في غياب الشعارات، ولا في نقص الخطابات الوطنية، بل في اتساع الفجوة بين ما نحلم به وما نعيشه. فبين وطنٍ ما زال يقاوم الاحتلال، وشعبٍ يواجه أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متراكمة، أصبح السؤال أكثر إلحاحًا: إلى أين نسير؟لقد أثبتت السنوات الماضية أن الاحتلال يواصل مشروعه بلا توقف، مستفيدًا من الانقسام، ومن ضعف المؤسسات، ومن تراجع ثقة المواطن بمنظومة الحكم. وفي المقابل، لم يعد مقبولًا أن يبقى الفلسطيني أسير الأزمات الداخلية بينما تتآكل الأرض وتتراجع فرص إقامة الدولة المستقلة.إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مشروع وطني جديد، لا يقوم على استبدال أشخاص بآخرين، وإنما على استعادة الفكرة التي تأسست عليها القضية الفلسطينية؛ فكرة أن الدولة ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لحماية الإنسان الفلسطيني وصون كرامته وحريته وحقوقه.هذا المشروع يجب أن يبدأ من احترام الإرادة الشعبية، والاحتكام إلى القانون، وصيانة المؤسسات الوطنية باعتبارها ملكًا لكل الفلسطينيين، لا لطرف أو فصيل. كما يجب أن يعيد الاعتبار للديمقراطية باعتبارها الطريق الوحيد لتجديد الشرعيات، ولإشراك المواطن في صناعة القرار، بعيدًا عن الإقصاء أو الاحتكار.ولا يمكن الحديث عن مستقبل أفضل دون مواجهة الفساد بكل أشكاله، فالإصلاح لم يعد مطلبًا سياسيًا فقط، بل أصبح ضرورة وطنية. الإصلاح يعني مؤسسات قوية، وقضاءً مستقلًا، وإدارة شفافة، ومساواة بين المواطنين، وعدالة في توزيع الفرص، وحقًا مكفولًا في الوصول إلى المعلومات ومحاسبة المسؤولين.وفي الوقت نفسه، فإن حماية المشروع الوطني تقتضي تعزيز الوحدة الفلسطينية، لأنها ليست شعارًا للاستهلاك الإعلامي، بل شرطٌ أساسي للصمود في مواجهة الاحتلال. فلا يمكن لشعب منقسم أن يواجه مشروعًا استيطانيًا يتوسع كل يوم، ولا يمكن لمؤسسات ضعيفة أن تحمي حقوق الناس أو تدافع عن مستقبلهم.إن المشاركة السياسية اليوم ليست سباقًا على المقاعد، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية تجاه الأجيال القادمة. المطلوب هو أن تتحول الانتخابات إلى فرصة لبناء عقد وطني جديد، يجمع الفلسطينيين حول برنامج يحمي الثوابت، ويعزز صمود المواطنين، ويعيد الثقة بالمؤسسات، ويؤسس لحكم يقوم على الكفاءة والنزاهة وسيادة القانون.إن فلسطين تستحق قيادة تؤمن بأن خدمة المواطن هي جوهر العمل السياسي، وأن الكرامة الإنسانية لا تنفصل عن الحرية الوطنية، وأن بناء الدولة يبدأ ببناء الإنسان والمؤسسة، لا بتبادل المواقع والمناصب.قد تكون الطريق طويلة، لكن التاريخ يعلمنا أن الشعوب التي تؤمن بحقها، وتتوحد حول مشروعها، وتتمسك بقيم العدالة والحرية، قادرة على صناعة المستقبل مهما كانت التحديات.لقد آن الأوان لأن يكون هدفنا الأول استعادة الوطن بكل معانيه؛ أرضًا وهويةً، ومؤسساتٍ وثقةً، وعدالةً وأملًا. وعندما نستعيد الوطن، تصبح السلطة وسيلة لخدمته، لا غاية للتنافس عليه.
آن أوان أن نستعيد الوطن.. قبل أن نستعيد السلطة
بقلم: د. منى أبو حمدية أكاديمية وباحثة
المهندس غسان جابر: القيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية
واصل الخطيب: مسؤول ملف الاعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس
💬 التعليقات (0)