لم يصدر عن السلطات الرسمية في طهران أي تعقيب مباشر حتى اللحظة بشأن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلغاء الهجمات التي كانت متوقعة ضد أهداف إيرانية. ومع ذلك، سارعت وسائل إعلام مقربة من دوائر صنع القرار في إيران إلى تحليل الخطوة، حيث اعتبرتها وكالات أنباء محلية تعبيراً عن حالة من التردد والارتباك داخل الإدارة الأمريكية الحالية.
وسخرت المنصات الإعلامية الإيرانية من الروايات التي زعمت أن طهران طلبت وقف الهجوم مقابل تنازلات في مضيق هرمز، مؤكدة أن هذه الادعاءات تفتقر إلى المصداقية. ويرى التيار المتشدد في إيران أن هذا التراجع الأمريكي يمثل انتصاراً لاستراتيجية الردع التي تتبعها البلاد، داعياً في الوقت ذاته إلى تشديد المواقف ورفض أي مسارات تفاوضية مستقبلية.
في مقابل ذلك، برزت أصوات إيرانية تحذر من الإفراط في التفاؤل، مرجحة أن يكون إعلان إلغاء الضربات جزءاً من تكتيك عسكري يهدف إلى تضليل الدفاعات الإيرانية وتحقيق عنصر المفاجأة. وتخشى هذه الأوساط من تنفيذ عمل عسكري مباغت خلال الساعات أو الأيام القليلة القادمة، مما يبقي القوات المسلحة في حالة استنفار قصوى.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، كثفت وزارة الخارجية الإيرانية تحركاتها، حيث أجرى الوزير عباس عراقجي اتصالات هاتفية شملت نظيره التركي وقائد الجيش الباكستاني للتباحث في التطورات الراهنة. وأكد عراقجي خلال هذه المباحثات أن أي اعتداء يستهدف الأراضي الإيرانية سيقابل برد مباشر وقاسٍ، محذراً دول المنطقة من تقديم أي تسهيلات للعمليات الأمريكية.
وفيما يخص الملاحة الدولية، شددت طهران على تمسكها الكامل بالإشراف الأمني على مضيق هرمز، رافضة أي تدخل خارجي في شؤون الممر المائي الاستراتيجي. وأوضحت مصادر مطلعة أن الموقف الإيراني لم يتغير، بل إن هناك توجهات لتعزيز الرقابة على حركة السفن لضمان الالتزام بالتوجيهات الأمنية الصادرة عن القوات البحرية الإيرانية.
وتستمر التحذيرات الصادرة عن جهات عسكرية وإعلامية في طهران من مغبة استمرار التوتر في المنطقة، مشيرة إلى أن أي تصعيد قد يؤدي إلى تعطيل حركة التجارة العالمية. وتؤكد هذه الجهات أن القوات الإيرانية لن تتردد في استهداف أي قطع بحرية لا تلتزم بالمعايير الأمنية المفروضة، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.
💬 التعليقات (0)