واشنطن – سعيد عريقات – 2/8/2026
بعد مضي ستة أشهر على اندلاع المواجهة الأميركية الإيرانية، تتكاثر في أروقة صنع القرار الغربية مؤشراتٌ تلوح بأن واشنطن، رغم تفوقها العسكري الساحق، تنزلق نحو هزيمة استراتيجية لم تحسب حسابها. فالأهداف التي رفعها الرئيس دونالد ترمب رايةً عند انطلاق العمليات العسكرية، لا تزال عصيّة على التحقق، بينما تمسكت إيران بأوراق قوتها الجوهرية، وفي مقدمتها سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز، الذي تحول -بحسب صحيفة "نيويورك تايمز"- إلى محور ثقل المواجهة الإقليمية والدولية.
ويرى مسؤولون وخبراء غربيون، في تصريحات للصحيفة ذاتها، أن "الحرب كشفت حدود القوة العسكرية الأميركية حين تواجه خصماً على استعداد لدفع ثمن الصراع لفترات ممتدة، فأعادت إلى الأذهان أطياف فيتنام والعراق وأفغانستان، حيث تلاشت الانتصارات التكتيكية أمام تعقيدات الأهداف السياسية".
ومع أن الضربات الموجّهة قد أصابت البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني بأضرار بالغة، فإنها لم تفلح في تدميرهما بالكامل. بل إن طهران حافظت على قدرتها على تهديد القواعد الأميركية في المنطقة، وواصلت استهداف الملاحة والطاقة في الخليج بصواريخها وطائراتها المسيّرة، مما ألحق أضراراً ملموسة ببنى حلفاء واشنطن التحتية، وأوقع قتلى وجرحى في صفوف القوات الأميركية المنتشرة هناك.
ويذهب محللون إلى أن جوهر الأزمة لم يعد عسكرياً فحسب؛ بل تجاوزه إلى انهيار في المصداقية الأميركية. فمع تغير أهداف الإدارة بتواتر مذهل، باتت واشنطن تبدو في عيون حلفائها كقوة تائهة لا تستطيع صوغ استراتيجية ثابتة، ولا الوفاء بتعهداتها السياسية والدبلوماسية.
وفي هذا السياق، صرح روبن نيبلت، المدير السابق لمعهد تشاتام هاوس البريطاني لنيويورك تايمز، بأن ما يجري "يمثل خسارة استراتيجية وإحراجاً لواشنطن"، مضيفاً أن الحلفاء الذين يلوذون بظلها الأمني بدأوا يتساءلون: أيمكن الوثوق بأميركا في أزمات الغد؟
💬 التعليقات (0)