في قراءة نقدية لاذعة، يرى الكاتب كيث جونسون في مجلة فورين بوليسي أن كتاب "في سيكولوجية عدم الكفاءة العسكرية" لعالم النفس البريطاني نورمان ديكسون، الصادر عام 1976، يبدو وكأنه كُتب لوصف أداء وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، رغم أن مؤلفه توفي قبل سنوات طويلة من ظهور هيغسيث على الساحة السياسية.
ويعتبر الكاتب أن الأفكار التي طرحها ديكسون قبل نصف قرن لا تزال صالحة لتفسير كثير من مظاهر الإخفاق العسكري والإداري داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية في عهد هيغسيث.
ويشير جونسون إلى أن ديكسون حاول الإجابة عن سؤال ظل يؤرق المؤسسة العسكرية البريطانية بعد الحرب العالمية الأولى: لماذا تبدو الأسود دائما وكأنها تقودها حمير؟
وللإجابة عن ذلك، استعرض المؤلف سلسلة من الإخفاقات العسكرية البريطانية، بدءا من الحملات الكارثية في أفغانستان خلال القرن الـ19، مرورا بحرب القرم وحرب البوير، وصولا إلى معارك الحربين العالميتين، مستخلصا أن المشكلة لم تكن في نقص الذكاء، وإنما في نوعية العقلية التي تتولى القيادة.
ويؤكد كيث جونسون أن ديكسون رفض تفسير الفشل العسكري بالغباء، مشيرا إلى أن كثيرا من القادة الذين تناولهم في كتابه كانوا متفوقين أكاديميا ويتمتعون بقدرات ذهنية عالية. لكنه رأى أن المؤسسة العسكرية تكافئ صفات معينة تجعل أصحابها يصلون إلى أعلى المناصب، رغم أن هذه الصفات تصبح عائقا أمام القيادة الفعالة في أوقات الأزمات.
ويضيف المقال أن ديكسون حدد عددا من السمات المشتركة بين القادة غير الأكفاء، أبرزها التمسك المفرط بالتقاليد والانشغال بالمظاهر والانضباط الشكلي على حساب التفكير الإستراتيجي والابتكار، إضافة إلى تقديس اللوائح والقواعد الصغيرة والاهتمام بالتفاصيل الشكلية أكثر من معالجة التحديات الحقيقية.
💬 التعليقات (0)