باحث في شؤون آسيا والشرق الأوسط.
يدرك من يتأمل تحولات السياسة الخارجية الأمريكية على امتداد العقدين الماضيين أن سياسة واشنطن تجاه الصين لم تتحول دفعة واحدة، بل تطورت تدريجيا إلى الشكل الذي تبدو عليه الآن.
فمنذ أطلقت إدارة أوباما إستراتيجية "الارتكاز نحو آسيا" (Pivot to Asia) عام 2011، شهدت الإستراتيجية الأمريكية الكبرى تغيرا جوهريا، من محاولة إدارة صعود الصين داخل "النظام الدولي"، إلى اعتبارها منافسا جديا ينبغي إيقاف تقدمه وكبح جماحه. وما بين هذين الموقفين تطورات تستحق القراءة.
نجحت الصين عام 2010 في تجاوز اليابان لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم (وفقا للناتج الإجمالي القومي)، وآثرت واشنطن حينها السعي لتطويع الصعود الصيني ليكون متوافقا مع النظام الدولي القائم بزعامتها.
فقد رحبت إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية لعام 2010 صراحة بـ"التنمية السلمية" للصين، دون أن تتوقف واشنطن عن تعزيز تحالفاتها وتوسيع وجودها عبر منطقة آسيا باسيفيك.
كان النمو الاقتصادي الصيني المتواصل والتحديث العسكري المتسارع يرسخان قناعة صامتة في واشنطن بأن ميزان القوى في المحيط الهادئ بدأ يميل لصالح التنين الصيني
💬 التعليقات (0)