خلال الساعات التي تلت إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن اتفاق وخريطة طريق، والدعوة إلى وقف القتال في غزة، شهد القطاع تصعيدا إسرائيليا لافتا، تجسد في تكثيف الغارات واستهداف منشآت مدنية، أبرزها مستودع الأدوية الرئيسي في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، في مشهد يثير تساؤلات بشأن مستقبل مسار التهدئة وإمكان تنفيذ بنود الاتفاق على الأرض.
وفي هذا الصدد، يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني أن التصعيد الإسرائيلي جاء بمنزلة رد ميداني على الإعلان الأمريكي بشأن الاتفاق، مشيرا إلى أن استهداف مستودع الأدوية يحمل رسالة سياسية تتعلق بأحد أبرز بنود خريطة الطريق، وهو تطبيق البروتوكول الإنساني وإدخال المساعدات.
وأضاف أن ما يجري يعكس استمرار العمليات العسكرية رغم الحديث عن التهدئة، داعيا الولايات المتحدة والوسطاء إلى ممارسة ضغوط فعلية لضمان تنفيذ ما اتُّفق عليه.
ومن موقع الاستهداف، أفاد مراسل الجزيرة أشرف أبو عمرة بأن الغارة الإسرائيلية دمرت مستودع الأدوية تماما، مما أدى إلى إتلاف كميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الطبية التي كانت مخصصة للمستشفيات، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية نقصا حادا في الإمدادات الطبية. كما تضررت أكثر من 50 خيمة تؤوي نازحين كانوا يقيمون بجوار المستودع، ليجدوا أنفسهم مجددا بلا مأوى.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن استهداف المستودع يمثل ضربة مباشرة للقطاع الصحي، محملة إسرائيل مسؤولية قصف منشأة حيوية كان يُفترض أن تستقبل مساعدات طبية في إطار أي ترتيبات إنسانية مرتبطة بالاتفاق المعلن. كما حذرت إدارة مستشفى شهداء الأقصى من أن الساعات المقبلة ستكون حرجة، وطالبت منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإنقاذ ما تبقى من قدرات المستشفى.
وأوضح مدير مركز المعلومات في وزارة الصحة بقطاع غزة المهندس زاهر الوحيدي أن الغارة استهدفت مستودعين للأدوية والمستهلكات الطبية، مقدرا الخسائر الأولية بأكثر من نصف مليون دولار. وأضاف أن المستودع كان يحتوي على أدوية ومستلزمات أساسية لمرضى الكلى، في وقت تجاوزت فيه نسبة العجز في الأدوية 45%، وبلغت نسبة النقص في المستهلكات الطبية 59%، مؤكدا أن المنظومة الصحية باتت بحاجة إلى "كل قطرة دواء وكل حبة دواء".
💬 التعليقات (0)