تسود حالة من الترقب المشوب بالحذر في الأوساط السياسية والعسكرية حول طبيعة التحركات المقبلة تجاه طهران، حيث نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن تل أبيب لم تتبلغ حتى اللحظة بأي قرار رسمي يقضي باستئناف العمليات العسكرية المباشرة ضد إيران. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التكهنات حول إمكانية حدوث تصعيد ميداني وشيك، رغم غياب اليقين بشأن التوقيت أو الأهداف المحتملة لأي تحرك عسكري مشترك.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الضبابية الحالية قد تكون جزءاً من استراتيجية الخداع التي اتبعتها الولايات المتحدة وإسرائيل في التعامل مع الملف الإيراني على مدار العامين الماضيين. هذا الأسلوب يجعل من الصعب على المراقبين قراءة التحركات الحالية بشكل قطعي، حيث تتداخل الرسائل المتناقضة بين التهديد بالتصعيد والحديث عن التهدئة، مما يربك الحسابات الإقليمية والدولية تجاه مسار الأزمة.
وتبرز مؤشرات ميدانية وسياسية تدفع باتجاه احتمال تنفيذ عمل عسكري مشترك، تعززها تصريحات لمسؤولين أميركيين وتسريبات حول سيناريوهات هجومية وضعت على طاولة القرار. وفي المقابل، تظهر مواقف أخرى تقلل من فرص المواجهة الشاملة، خاصة مع رصد تذبذب في مواقف الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترمب، الذي أظهر ميلاً للتراجع عن الخيارات العسكرية في اللحظات الأخيرة رغم خطابه التصعيدي.
وعلى الصعيد الدفاعي، كشفت تقارير صحفية عن تحديات لوجستية وعسكرية تواجه واشنطن، من أبرزها وجود نقص حاد وعالمي في منظومات 'باتريوت' المخصصة لاعتراض الصواريخ البالستية. وأوضحت التقارير أن هذا النقص لا يقتصر على مخزونات الشرق الأوسط فحسب، بل يمتد ليشمل القدرات الدفاعية الأميركية على مستوى العالم، وهو أمر يتطلب وقتاً طويلاً للمعالجة ولا يمكن تعويضه بقرارات سريعة.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير عسكرية إلى مخاوف جدية لدى القيادة الأميركية الأوروبية بشأن قدرة البحرية على توفير الحماية الكافية لإسرائيل في حال اندلاع مواجهة واسعة. وتتزامن هذه المخاوف مع تحذيرات عربية ودولية من أن أي استهداف لإيران قد يقابل برد يطال منشآت الطاقة الحيوية في منطقة الخليج، مما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية لا ترغب واشنطن في تحمل تبعاتها حالياً.
من جانبها، تواصل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إرسال رسائل طمأنة للداخل، مؤكدة أنها في حالة تأهب قصوى على المستويين الدفاعي والهجومي لمواجهة أي طارئ. وتكرر المصادر الرسمية في تل أبيب عبارات الجاهزية التامة، في محاولة لردع أي هجوم إيراني محتمل، وللتأكيد على أن الجيش الإسرائيلي يمتلك الخطط اللازمة للتعامل مع كافة السيناريوهات رغم التحديات التي تواجه الحلفاء.
💬 التعليقات (0)