منذ أن انتهت حرب غزة رسميًا في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ظل السؤال الأساسي هو: هل يمكن تحويل وقف إطلاق النار الجزئي إلى مرحلة انتقالية سياسية وأمنية حقيقية، أم ستبقى غزة عالقة بين استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وبقاء حماس قوة مسلحة، وغياب إدارة بديلة قادرة على الحكم؟ وفي ظل هذا الواقع، يجد أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع أنفسهم رهائن لدى حماس وإسرائيل في آن واحد.
قد يكون الاتفاق المتبلور بشأن نزع سلاح حماس أول جواب جدي عن هذا السؤال، وربما يشكل أهم اختراق دبلوماسي منذ انتهاء الحرب. ومع ذلك، بدأت إسرائيل وحماس بالفعل تتنازعان حول ما تم الاتفاق عليه، ويطرح كل طرف شروطًا تبدو متعارضة مع شروط الطرف الآخر.
لكن شيئًا جوهريًا قد تغير.
للمرة الأولى، وافقت حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، وفقًا للتقارير، على مسار منظم يقود إلى تسليم أسلحتها، ونقل الصلاحيات المدنية والأمنية إلى إدارة فلسطينية جديدة، واستبدال حكم الفصائل المسلحة بحكومة فلسطينية، وقوة شرطة جديدة، وآلية تحقق دولية، وقوة دولية لحفظ الاستقرار. وقد وصف الرئيس دونالد ترامب الاتفاق بأنه يمهد لنزع سلاح حماس بالكامل، فيما يواصل ممثلو الحركة ربط التنفيذ بانسحاب إسرائيل.
أصبح الاتفاق ممكنًا لأن حماس تقف اليوم عند أضعف نقطة لها منذ سيطرتها على قطاع غزة عام 2007.
لقد تعرضت الحركة لضربات قاسية على المستويات العسكرية والسياسية والإدارية والمالية، ولم تعد تمتلك القدرة على الحكم التي كانت تتمتع بها في السابق. كما انهارت منظومتها المالية فعليًا، وباتت عاجزة عن دفع الرواتب والمعاشات لعشرات الآلاف من العاملين في الإدارة السابقة للقطاع. ويبدو أن تسوية أوضاع هؤلاء الموظفين كانت إحدى أكثر القضايا تعقيدًا في المفاوضات.
💬 التعليقات (0)