حذرت رابطة منتجي الأرشيف السينمائي (Archival Producers Alliance) من أن الاندماج المقترح بين "باراماونت سكايدانس" و"وارنر برذرز ديسكفري" قد لا يغيّر فقط خريطة صناعة الترفيه العالمية، بل يهدد أيضا حرية الوصول إلى بعض أكبر الأرشيفات الإخبارية في العالم، وهي المواد التي يعتمد عليها صناع الأفلام الوثائقية والبرامج التاريخية والصحفيون الاستقصائيون في توثيق الأحداث وإعادة سردها.
وفقا لوكالة "رويترز"، وجهت الرابطة، التي تضم أكثر من 650 باحثا ومتخصصا في ترخيص المواد الأرشيفية في الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى، خطابا إلى وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي، طالبتها فيه بالتدخل رسميا وإخضاع الصفقة لتحقيق موسع، مع فرض التزامات قانونية تضمن استمرار إتاحة الأرشيفات التاريخية لجميع المنتجين بشروط عادلة وغير تمييزية.
وتضيف هذه الخطوة بعدا جديدا إلى الاعتراضات التي رافقت الصفقة منذ الإعلان عنها، إذ انتقلت المخاوف من تأثيرها المحتمل في المنافسة وأسواق البث إلى قضية أقل ظهورا لكنها تمس جوهر صناعة الأفلام الوثائقية، وهي ملكية الأرشيفات الإخبارية التي توثق الحروب والثورات والانتخابات والكوارث والأحداث المفصلية في التاريخ الحديث.
وترى الرابطة أن جمع هذه المواد تحت إدارة شركة واحدة يمنح المالك الجديد نفوذا غير مسبوق في التحكم في الوصول إلى ذاكرة بصرية يعتمد عليها آلاف المنتجين والباحثين حول العالم، خصوصا إذا أصبحت قرارات الترخيص مرتبطة باعتبارات تجارية أو تحريرية أو سياسية.
وتستند المخاوف إلى أن الاندماج سيضع للمرة الأولى أرشيفي شبكتي "سي إن إن" (CNN) و"سي بي إس نيوز" (CBS News) تحت ملكية واحدة. ويضم أرشيف "سي إن إن"، المملوك حاليا لـ"وارنر برذرز ديسكفري"، أكثر من أربعة ملايين مادة إخبارية توثق نحو 45 عاما من الأحداث الدولية، بدءا من الحروب والنزاعات، مرورا بالانتخابات والأزمات الاقتصادية، وصولا إلى الكوارث الطبيعية والتحولات السياسية الكبرى.
أما أرشيف "سي بي إس نيوز"، التابع لـ"باراماونت"، فيمتد لأكثر من 85 عاما، ويضم تسجيلات تاريخية ومشاهد لم تُبثّ سابقا، إضافة إلى واحدة من أقدم المكتبات التلفزيونية في الولايات المتحدة. وترى الرابطة أن الجمع بين هذين الأرشيفين داخل كيان واحد سيخلق مركزا احتكاريا يتحكم في جزء كبير من المواد الإخبارية المتاحة تجاريا. وفي رسالتها إلى الحكومة البريطانية، حذرت الرابطة من أن صناع الوثائقيات قد يجدون أنفسهم أمام جهة واحدة تملك حق منح تراخيص استخدام المقاطع التاريخية أو رفضها.
💬 التعليقات (0)