الكاتب: د. باسم فؤاد أبو داود
لم تكن أزمة المحروقات التي شهدتها الضفة الغربية خلال الأيام الماضية مجرد أزمة نقص في الوقود أو طوابير طويلة أمام محطات التعبئة، بل كشفت عن خلل أعمق في بنية الاقتصاد الفلسطيني، وأعادت طرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الأزمات، ومدى اعتماده على الخارج، وحدود قدرة الحكومة على إدارة الصدمات الاقتصادية.
لقد انشغل المواطن بالمشهد الظاهر؛ سيارات تنتظر لساعات، ومحطات أغلقت أبوابها، وسوق سوداء بدأت بالظهور، إلا أن السؤال الحقيقي لا يكمن في الطوابير بقدر ما يكمن في الأسباب التي أوصلتنا إليها.
أزمة إمدادات أم أزمة مالية؟
تشير المعطيات المتوافرة إلى أن الأزمة الحالية ليست ناجمة عن توقف كامل لإمدادات الوقود، وإنما عن تراجع الكميات الموردة مقارنة بحجم الطلب، بالتزامن مع أزمة مالية حادة تعيشها السلطة الفلسطينية نتيجة استمرار احتجاز واقتطاع أموال المقاصة، وتراجع السيولة، وصعوبة تسوية المدفوعات للموردين.
كما ساهمت أزمة فائض الشيكل داخل الجهاز المصرفي الفلسطيني في تعقيد عمليات الدفع والتحويل، في ظل القيود المفروضة على تحويل الشيكل إلى البنوك الإسرائيلية، الأمر الذي انعكس على قدرة الجهات المستوردة على إدارة عمليات الشراء والتوريد بصورة طبيعية.
💬 التعليقات (0)