أكدت وزارة التنمية الاجتماعية أن التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية بقطاع غزة، واستمرار القيود على دخول المساعدات والسلع الأساسية، إلى جانب توقف عشرات التكايا والمطابخ المجتمعية عن العمل نتيجة نفاد المواد الغذائية، أدى إلى تفاقم أزمة الأمن الغذائي ووصول آلاف الأسر إلى مستويات غير مسبوقة من الحرمان والعجز عن توفير احتياجاتها الأساسية.
وفي إطار الرصد الميداني الذي تنفذه الوزارة بشكل مستمر، أظهرت البيانات الموثقة في أسواق شمال قطاع غزة أن تكلفة إعداد وجبة طعام واحدة بسيطة لعائلة مكونة من خمسة أفراد بلغت 141 شيكلاً، أي ما يعادل نحو 39 دولاراً أمريكياً، وهو رقم يعكس الارتفاع الحاد وغير المسبوق في أسعار السلع الأساسية، ويجعل من تأمين وجبة واحدة يومياً عبئاً يفوق قدرة غالبية الأسر.
ويشمل هذا المبلغ الحد الأدنى من مكونات وجبة بسيطة، تضم دجاجة بوزن يقارب كيلوغرامين، وكيلوغراماً من الأرز، ولتراً من زيت الطهي، وكميات محدودة من الخضروات الأساسية، إضافة إلى البصل والثوم والفلفل والبهارات، فضلاً عن تكلفة الحطب المستخدم للطهي في ظل انعدام غاز الطهي، والذي أصبح يشكل عبئاً إضافياً على الأسر نتيجة استمرار منع دخوله إلى القطاع.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه الأرقام تكتسب خطورتها في ظل الانهيار شبه الكامل لمصادر الدخل، وتوقف الأنشطة الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي يجعل توفير مبلغ 141 شيكلاً يومياً لوجبة واحدة أمراً مستحيلاً بالنسبة لأكثر من 95% من الأسر.
ونتيجة لذلك، باتت آلاف العائلات تضطر إلى تقليص عدد الوجبات أو الاكتفاء بطهي وجبة واحدة خلال الأسبوع، في وقت توقفت فيه العديد من التكايا والمطابخ المجتمعية التي كانت تمثل الملاذ الأخير للأسر الأكثر فقراً.
وترى الوزارة أن استمرار تقليص دخول الشاحنات والمساعدات الإنسانية، ومحدودية تدفق السلع إلى الأسواق، أسهما بشكل مباشر في رفع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي يحول الغذاء من حق أساسي إلى سلعة بعيدة المنال، ويهدد حياة الأطفال والنساء وكبار السن، وينذر بتفاقم المجاعة وسوء التغذية في مختلف أنحاء القطاع.
💬 التعليقات (0)