تتعمق الحرب الإيرانية الأمريكية وتستمر، بدلاً من الوصول إلى أي اتفاق أو تهدئة في الأفق المنظور. فقد أخفقت جميع المحاولات الرامية إلى حسم الصراع والتوصل إلى اتفاق نهائي، رغم عقد عدة محادثات بوساطة إسلام آباد، في إنهاء الحرب أو احتواء التصعيد. وعلى العكس، يتوسع الصراع في منطقة الشرق العربي والخليج العربي، فيما تنذر هذه التطورات المتسارعة باتساع رقعة الحرب إقليمياً، مع انخراط حلفاء الولايات المتحدة وشركائها من الدول العربية في مواجهة إيران وحلفائها، وفي مقدمتهم الصين وروسيا. ويبدو أن هناك حديثاً عن صفقات لشراء طائرات "سوخوي سو-35" من روسيا لصالح إيران، إلا أن ذلك لا يزال غير مؤكد، في ظل عدم رغبة موسكو بالانخراط المباشر في هذه الحرب.
وتشير جميع المؤشرات إلى أن المرحلة الحالية من الحرب تحمل عنوان توسع نطاق الأزمة، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط، مع احتمال تحولها إلى حرب إقليمية يصعب احتواء نيرانها، قد تمتد آثارها إلى دول لم يكن متوقعاً دخولها في الصراع، في ظل غياب أي رؤية واضحة لموعد انتهائه أو حجم تداعياته على المنطقة والعالم.
وتلوح في الأفق ملامح حرب إقليمية تتداخل فيها صراعات النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، بين حلفاء الولايات المتحدة من جهة، وحلفاء إيران من جهة أخرى، إلى جانب الميليشيات والأحزاب المدعومة من طهران في العراق ولبنان واليمن. وفي الوقت ذاته، تسعى هذه الدول إلى فرض سيادتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها العسكرية، بينما تواصل الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية لإيران حتى الآن.
وبات اتساع رقعة الحرب أكثر وضوحاً،من خلال استمرار الغارات الجوية والهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت سفينتي غاز في ميناء دمياط المصري على البحر المتوسط، بما ينذر بتوسع جبهات المواجهة. كما تشير إلى الهجمات التي ينفذها الحوثيون ضد السعودية، والهجمات المنطلقة من الأراضي العراقية بتنسيق مع فصائل عراقية مسلحة تابعة لمحور المقاومة المدعوم من إيران، إضافة إلى استهداف المملكة الأردنية الهاشمية بعدة صواريخ طالت مناطق في شمال المملكة وجنوبها.وهذه التطورات ألحقت أضراراً ببعض الدول العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة، إلى جانب الاستهدافات المتكررة لدول الخليج، ومنها الكويت والبحرين، فضلاً عن استهداف مصافي النفط في السعودية.
وفي المقابل، فأن الضربات السعودية الأمريكية المشتركة التي استهدفت مواقع للحشد الشعبي في العراق أعادت خلط الأوراق السياسية والأمنية في المنطقة، وأدخلت العراق في مرحلة دقيقة تتعلق بمستقبل نفوذ الحشد الشعبي وسيادة الدولة العراقية. كما أن استهداف سفينتي الغاز في ميناء دمياط أثار مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة في قناة السويس، التي تُعد، أحد أهم المسارات الآمنة لتصدير النفط السعودي عبر البحرين الأحمر والمتوسط.
أن مجمل هذه التطورات يشير إلى وجود حرب غير معلنة بين إيران وحلفائها من جهة، ودول الخليج العربي من جهة أخرى، مع تركيز خاص على استهداف المملكة العربية السعودية، عبر محاولات إعاقة تصدير إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية، ولا سيما في آسيا. كما ان تعرض حاملة تخزين عائمة أمريكية لهجوم بطائرات مسيرة أدى إلى اندلاع حريق امتد إلى سفينة أخرى، اذ أن هذه الأحداث تعكس اتجاهاً نحو توسيع جغرافية الحرب، والسعي إلى إغلاق مضيق باب المندب، إلى جانب استمرار إغلاق مضيق هرمز، بما يفرض حصاراً بحرياً على حركة السفن السعودية، ويحمل أبعاداً اقتصادية تتجاوز البعد العسكري. كما يرتبط ذلك باستهداف مواقع حيوية وسياحية في دبي، وما ترتب عليه، من آثار سلبية على الاقتصاد والسياحة في الإمارات.
💬 التعليقات (0)