تستقبل بلدة "وادي العيون" زوارها بأصوات خرير المياه المتدفقة التي تُسمع قبل الوصول إليها. وفي هذه المنطقة الجبلية، لا يحتاج القادم إلى مرشدٍ لمعرفة أماكن المياه، إذ تتفجر أعداد كبيرة من الينابيع من قلب الصخور لتنساب شلالات وجداول تروي المساحات الخضراء المحيطة بها.
تتمتع بلدة وادي العيون بموقع طبيعي جعلها من أبرز الوجهات السياحية في ريف حماة، وتشتهر بوجود نحو 360 نبعا مائيا تتفجر من التكوينات الصخرية، لتشكل مناظر طبيعية وتوفر أجواء باردة تستقطب الزوار من مختلف المحافظات السورية خلال فصل الصيف.
تتبع البلدة إداريا لمحافظة حماة، غير أن موقعها الجغرافي يجعلها تبدو كجيب متداخل مع حدود محافظة طرطوس، وهو ما أوجد نقاشات وحكايات بين الأهالي حول تبعيتها الإدارية والتاريخية.
وعن هذا التداخل الجغرافي، يضيف أحد أبناء البلدة في حديثه لمراسلة "سوريا الآن" أنه "منذ تشكيل الخارطة الإدارية في سوريا ونحن نتبع محافظة حماة ونعتز بذلك، رغم أن الأجداد يذكرون أنها كانت تتبع قديما لمحافظة اللاذقية قبل إعادة تنظيم المحافظات".
وفي ظل هذا الموقع المتميز بين الطبيعة الساحلية والبيئة الجبلية الباردة، يعيش نحو 20 إلى 25 ألف نسمة من أهالي البلدة، حيث يعتمد الاقتصاد المحلي بشكل أساسي على الزراعة الجبلية والنشاط السياحي المتزايد.
تتجاوز جاذبية البلدة طبيعتها المائية لتصل إلى التقاليد الاجتماعية والأهلية، إذ يُشكل الترحيب بالزوار جزءا من الحياة اليومية لتقاليد السكان. ومن أبرز العبارات المسموعة عند المداخل والمطاعم عبارتا "تفضلوا" و"حوّلوا"، اللتان تعكسان ثقافة الضيافة لدى أهالي المنطقة.
💬 التعليقات (0)