انتشرت حجة، تعتبر ما حدث من حرب إبادة، أسفرت عن مئات الألوف من الشهداء والجرحى، هو النتيجة الوحيدة التي ترتبّت عن عملية طوفان الأقصى والحرب، وذلك لنشر الهزيمة النفسية والسياسية. مما لا يسمح بالقول، أن العدو فشل في تحقيق أهدافه، أو حققت المقاومة انتصارات سياسية وعسكرية، أو أن الكيان الصهيوني، تدمّرت سمعته، وأن الرأي العام العالمي، ولا سيما في الغرب انقلب إلى إدانته، وإدانة اللوبيات الصهيونية المتنفذة، ومحاربتها. مما سيكون له التأثير الاستراتيجي في نهايته.
إن تجاهل كل هذه الأبعاد، وحصر النتائج بنتيجة واحدة، تركز على ما حدث، من قتل جماعي وآلام، يمزقان القلوب، أدّى إلى فرض القبول بالعيش، بعد اتفاق وقف إطلاق النار، تحت نصف حرب، تتقيّد فيه المقاومة بالاتفاق، وتطلق يد نتنياهو، في الاغتيال والقضم، وفرض السيطرة، والتوسّع في الاحتلال، ليحقق ما لم يستطع تحقيقه في القتال.
يلاحظ، أن سنتين من الحربين، لم يستطع جيش الكيان الصهيوني، أن يحتل غزة، أو يحقق انتصاراً عسكرياً، غير ارتكاب القتل الجماعي، والتدمير من خلال الطيران صحيح أننا دفعنا في حرب الإبادة، ثمناً غالياً جداً. علماً أن المسؤول عما ارتكب من جرائم القتل الجماعي والتدمير، هو نتنياهو، ومن تواطأ دولياً معه، وليس المقاومة. وهذا رأي القانون الدولي، وموقف الرأي العام العالمي، كذلك. أخبار ذات صلة لجنة إدارة غزة تعلن جاهزيتها لتولي أمور القطاع بعد الاتفاق "التنفيذية" ترحب بإعلان الاتفاق على تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار بغزة
والأسوأ، حين عمّم البعض، الخوف من العودة إلى الحرب. مما حرم الدم الغالي، من اتفاق مشرّف، يليق به. وذلك حتى لو كان شرطه تحمّل المزيد من التضحيات.
المشكلة هنا، أولاً، بالذين، من خارج غزة، انهاروا نفسياً، وسياسياً. وطبقوا المثل "زحلق حبيبي على البلاط وقعت أنا" أمام ما وقع من قتل جماعي وتدمير. فهؤلاء لا يعلمون بأن الحرب، خصوصاً الحروب الحديثة، يتعرض فيها الملايين للقتل. وهو ما حدث في الحرب العالمية الأولى والثانية، وهو ما حدث في كل حروب التحرير الوطني، ومقاومة الاستعمار، والغزو والاحتلال.
فهنا، لم يعتبر أحد، أن المشكلة، بما حلّ بالمدنيين، من قتل وتدمير، وإنما كان الهمّ الأول، هو الانتصار، مهما كان الثمن. وهذه سُنّة لا تجد لها تبديلا. ومن لا يأخذ بها يذهب إلى الانتحار.
💬 التعليقات (0)