كشفت مصادر مطلعة عن نشوب أزمة سياسية حادة داخل أروقة الحكم في العراق، حيث لوح رئيس الوزراء علي الزيدي بتقديم استقالته من منصبه. جاء هذا التهديد خلال اجتماع عاصف للإطار التنسيقي، عبّر فيه الزيدي عن استيائه من تعثر ملفات حيوية وحساسة تمس استقرار الدولة ومستقبلها السياسي.
وأرجعت المصادر رغبة الزيدي في التنحي إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها استشراء الفساد في مفاصل الدولة، وفشل الجهود الرامية لإقناع بعض الفصائل المسلحة بتسليم سلاحها للسلطة المركزية. كما أضافت الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة عبئاً إضافياً على كاهل الحكومة التي تجد نفسها في مواجهة تحديات أمنية واقتصادية غير مسبوقة.
بالتوازي مع التوتر السياسي، أقر الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي بوجود أزمة سيولة مالية حادة قد تؤدي إلى تأخير صرف رواتب الموظفين. وأوضح العبودي أن هناك فجوة هائلة بين الإيرادات النفطية المتناقصة وبين الالتزامات المالية الشهرية، مما يضع الحكومة في موقف حرج أمام الشارع العراقي.
وتشير البيانات الرسمية إلى تراجع حاد في صادرات النفط العراقية بنسبة وصلت إلى 90%، متأثرة بالاضطرابات الأمنية في مضيق هرمز. هذا التراجع أدى إلى انخفاض الواردات إلى نحو تريليوني ونصف تريليون دينار، في حين تحتاج الدولة إلى 11 تريليون دينار شهرياً لتغطية بند الرواتب فقط، مما يعكس حجم العجز المالي.
وفي محاولة لتدارك الموقف، تدرس وزارة المالية خيارات صعبة تشمل اللجوء إلى الاقتراض الداخلي وطرح سندات مالية لتأمين السيولة اللازمة. ومع ذلك، تسود مخاوف شعبية من إمكانية توجه الحكومة نحو فرض إجراءات تقشفية قاسية، مثل الادخار الإجباري لجزء من رواتب الموظفين، وهو سيناريو سبق وأن واجهه العراقيون في أزمات سابقة.
وعلى صعيد مكافحة الفساد، تشير التقارير إلى تراجع زخم الحملات الحكومية بسبب اصطدامها برفض سياسي لفتح ملفات شخصيات نافذة. وتقدر أوساط رقابية حجم الهدر والسرقات في المال العام بمبالغ خيالية قد تصل إلى تريليوني دولار، مما يعيق أي محاولة للإصلاح الاقتصادي الحقيقي في البلاد.
التعليقات (0)