يحتفل جيش التحرير الشعبي الصيني بذكرى تأسيسه الـ99، فيما يقترب سريعا من محطة الذكرى الـ100 في الأول من أغسطس/آب 2027، وهي مناسبة لا تبدو في الخطاب الصيني الراهن مجرد ذكرى تاريخية، بل موعدا سياسيا وعسكريا لقياس ما تحقق من أهداف التحديث.
وفي هذا السياق، تبدو المؤسسة العسكرية الصينية قد قطعت مسافة هائلة من جيش فقير السلاح ومحدود التدريب إلى قوة توصف بأنها بلغت مستوى عالميا في مجالات تشمل المقاتلات الشبحية والطائرات المسيّرة، والسفن القتالية السطحية المتقدمة، والصواريخ الباليستية والمنظومات الفرط صوتية.
ما يجعل هذه الرحلة لافتة ليس حجم التطور في نوعية السلاح فقط، بل طبيعة التحول نفسه من قوة ثورية نشأت في ظروف قاسية إلى مؤسسة عسكرية حديثة تسعى إلى الجمع بين الردع الإقليمي والطموح العالمي.
في استحضارها للبدايات، تُظهر صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" أن الجيش الصيني نشأ من وحدات صغيرة معدومة التجهيز، تملك خليطا غير متجانس من البنادق والأسلحة الخفيفة، وتفتقر إلى المدفعية والإمداد والتدريب النظامي، وهو ما لخّصه ماوتسي تونغ بقوله "ليس لدينا ما نعتمد عليه سوى الذرة والبنادق" للتعبير عن جيشه الفقير الذي يعتمد على الإمكانيات البسيطة والتضحية البشرية.
في تلك المرحلة، لم يكن ممكنا تعويض الفقر في العتاد إلا بعقيدة قتال مختلفة؛ ولذلك تطور أسلوب قائم على الحركة والخداع والمرونة، مع رهان واضح على الانضباط والتنظيم السياسي الصارم لتعويض اختلال موازين القوى.
وهذا ما جعل جيش التحرير الشعبي -منذ نشأته- جيشا سياسيا بقدر ما هو جيش ميداني، وهي سمة بقيت راسخة في بنيته حتى بعد تبدل الأزمنة والأسلحة.
التعليقات (0)