لا تُخلّد بطولات كأس العالم الأهداف والكؤوس وحدها، بل تحفظ أيضا صورا أصبحت جزءا من الذاكرة الجماعية لعشاق كرة القدم، يتقدمها القميص الذي ارتداه النجوم في لحظات المجد والانكسار. فمع كل نسخة من المونديال، تتحول قمصان المنتخبات إلى أكثر من مجرد زي رياضي، إذ تصبح رمزا للهوية الوطنية، ولوحة فنية تعكس ثقافة البلاد، وقطعة تاريخية ترتبط بأشهر المباريات واللقطات التي بقيت عالقة في أذهان مليارات المشجعين حول العالم.
ولم تكن هذه القمصان مجرد زي رياضي، بل تحولت عبر العقود إلى جزء أصيل من ذاكرة البطولة، تحمل بين خيوطها قصص الانتصارات والانكسارات، وتعكس هوية الدول وثقافاتها أمام مليارات المشجعين حول العالم. فمن خلالها ارتبطت لحظات التتويج الخالدة بألوان وتصاميم أصبحت أيقونات في تاريخ كرة القدم، حتى إن بعضها تجاوز حدود الملاعب ليصبح مصدر إلهام لعالم الأزياء.
ومنذ النسخة الأولى للمونديال عام 1930، شهدت قمصان المنتخبات رحلة تطور طويلة، فبعد أن كانت بسيطة للغاية، بامتلاك كل منتخب طقما واحدا فقط، وهو ما تسبب في أزمة خلال نهائي البطولة الأولى بين الأرجنتين وأوروغواي بسبب تشابه اللونين الأساسيين، بدأت التصاميم تكتسب ملامح جديدة عقب الحرب العالمية الثانية.
ومع سبعينيات القرن الماضي دخلت الشركات المصنعة بقوة إلى المشهد عبر وضع شعاراتها على القمصان، قبل أن تتحول في الثمانينيات إلى أدوات تسويق عالمية، ثم بلغت ذروة الابتكار في التسعينيات بفضل تطور تقنيات الطباعة والتصميم، لتصبح قِطعا فنية حقيقية. ومع بداية الألفية الجديدة، اتجهت الصناعة أكثر نحو الأداء الرياضي والإنتاج واسع النطاق، لكن ذلك لم يمنع ظهور قمصان بقيت خالدة في ذاكرة اللعبة.
وفي محاولة لاختيار أكثر هذه التصاميم تميزا، أعدت شبكة "إي إس بي إن" (ESPN) تصنيفا لأفضل قمصان كأس العالم في التاريخ، استند إلى القيمة الجمالية، والهوية البصرية، والابتكار في التصميم، إضافة إلى الأثر الذي تركه كل قميص في ذاكرة البطولة، سواء ارتبط بلحظة تاريخية أو أصبح أيقونة تتجاوز حدود كرة القدم.
احتل القميص الأساسي للمكسيك في مونديال 1998 المركز الأول، بعدما قدمته شركة "أبا سبورت" خلال مشاركتها الوحيدة في تجهيز المنتخب المكسيكي لكأس العالم.
التعليقات (0)