تستحضر الساحة الفلسطينية اليوم ذكرى استشهاد إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ورئيس الوزراء الأسبق، الذي وضع بصمة واضحة في تاريخ القضية الفلسطينية. وقد جاء رحيله في الحادي والثلاثين من يوليو عام 2024، إثر عملية اغتيال استهدفت مقر إقامته في العاصمة الإيرانية طهران، وذلك عقب مشاركته في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في حادثة هزت الأوساط السياسية الدولية.
وُلد القائد الراحل في قلب المعاناة عام 1962 بمخيم الشاطئ للاجئين في قطاع غزة، لعائلة هُجرت قسراً من قرية الجورة إبان نكبة عام 1948. تلقى تعليمه الجامعي في الجامعة الإسلامية بغزة، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الأدب العربي عام 1987، وهي الفترة التي شهدت انخراطه المبكر في العمل الطلابي والسياسي تزامناً مع انطلاق شرارة الانتفاضة الأولى.
بدأت ملامح القيادة تتبلور في مسيرة هنية حين عُين مديراً لمكتب مؤسس حركة حماس، الشيخ أحمد ياسين، في عام 1997، مما أتاح له القرب من مركز القرار داخل الحركة. وتدرج في المناصب التنظيمية حتى قاد قائمة 'التغيير والإصلاح' للفوز بالانتخابات التشريعية عام 2006، ليصبح لاحقاً رئيساً للحكومة الفلسطينية، ثم انتُخب رئيساً للمكتب السياسي للحركة في عام 2017 خلفاً لخالد مشعل.
لم تكن طريق هنية مفروشة بالورود، بل حفلت بالتضحيات والملاحقات، حيث تعرض للاعتقال من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمدة ثلاث سنوات في عام 1989. وعقب خروجه، واجه قرار الإبعاد إلى منطقة مرج الزهور على الحدود اللبنانية الفلسطينية في عام 1992 مع مئات من قادة العمل الإسلامي، حيث قضى عاماً كاملاً في المنفى قبل العودة إلى قطاع غزة لمواصلة نشاطه.
وعلى مدار سنوات نشاطه السياسي، نجا إسماعيل هنية من أربع محاولات اغتيال فاشلة، كان أبرزها في عامي 2003 و2006، بالإضافة إلى استهداف منزله في مخيم الشاطئ بصواريخ طائرات الاحتلال خلال عدوان عام 2014. وأفادت مصادر بأن القرار الإسرائيلي النهائي بتصفيته قد اتُخذ في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر، وهو ما أكده لاحقاً وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتبني بلاده للعملية.
يُذكر أن هنية كان يمثل وجهاً دبلوماسياً بارزاً للحركة في المحافل الإقليمية والدولية، حيث قاد جولات مفاوضات معقدة وسعى لتعزيز التحالفات السياسية لخدمة المشروع الوطني الفلسطيني. وتأتي ذكرى رحيله اليوم لتسلط الضوء على مرحلة مفصلية في تاريخ الحركة، في ظل استمرار التحديات الكبرى التي تواجه قطاع غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام.
💬 التعليقات (0)