شهدت الساحة العسكرية في المنطقة تطوراً لافتاً مع كشف مصادر إعلامية عن استخدام الجيش الإيراني لصواريخ وصفها بـ 'المركّبة' خلال الهجمات الأخيرة التي استهدفت قواعد عسكرية. وتعتمد هذه التقنية المتطورة على دمج أجسام صواريخ من طراز 'الحاج قاسم' مع رؤوس حربية متنوعة يتم اختيارها بناءً على طبيعة الهدف المراد تدميره، مما يمنح القوة الصاروخية مرونة غير مسبوقة.
وأفادت مصادر عسكرية بأن الضربات الأخيرة شهدت استخدام رأسين حربيين متطورين هما 'فتاح' و'خيبر شكن'، وهما الطرازان اللذان أعلنت طهران استخدامهما بكثافة خلال العمليات العسكرية ضد البنية التحتية الإسرائيلية. ويهدف هذا التوجه إلى تعظيم القدرة التدميرية وضمان الوصول إلى الأهداف الحيوية المحمية بأنظمة دفاع جوي متقدمة.
وفي تحليل لهذا التطور، أوضحت مصادر مطلعة أن التوجه الإيراني الحالي يركز على تطوير منظومة صاروخية تجمع بين ثلاثة عناصر حاسمة هي المدى البعيد والدقة العالية والقدرة الفائقة على المناورة. وتسمح هذه الاستراتيجية بتطوير منصات إطلاق متعددة المهام قادرة على تغيير طبيعة الرأس الحربي وفقاً للمهمة الموكلة إليها، مما يرفع الكفاءة العملياتية الميدانية.
وتشير المعطيات التقنية إلى أن الصاروخ الباليستي الإيراني المطور يتكون من منصة دفع ومحرك متطور، بالإضافة إلى منظومة توجيه وملاحة دقيقة ورأس حربي يمثل مركبة إعادة دخول. ويركز المهندسون الإيرانيون على تحسين كل عنصر من هذه المكونات بشكل منفصل لضمان تكاملها في الهيكل الصاروخي الموحد الذي يقلل من تكاليف الإنتاج ويزيد من سرعة الانتشار.
وتمزج القوة الصاروخية الإيرانية في الوقت الراهن بين تطوير وسائل الدفع وقدرات الاختراق في المرحلة النهائية من مسار الصاروخ، وهو ما يعد تحدياً كبيراً لمنظومات الاعتراض. ورغم غياب التأكيدات المستقلة لبعض التفاصيل التقنية، إلا أن الثابت هو السعي الإيراني لامتلاك إضافة نوعية تعزز من قدرات الردع في مواجهة القوى الدولية والإقليمية.
ويبرز صاروخ 'الحاج قاسم' كأحد الركائز الأساسية في هذه المنظومة، حيث يعتمد على الوقود الصلب الذي يمنحه ميزة السرعة في التجهيز والإطلاق الفوري. وتعد هذه الميزة عنصراً حاسماً في تنفيذ الضربات المفاجئة، إذ تساهم في تقليص زمن الإنذار المتاح للخصوم لاتخاذ إجراءات دفاعية أو إخلاء المواقع المستهدفة.
التعليقات (0)