يواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي -منذ توليه منصبه- تحديا معقدا يتمثل في احتواء الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، في وقت تتزايد فيه حدة وتداعيات المواجهة الإقليمية بين واشنطن وطهران.
وفي سعيه لتعزيز سلطة الدولة وإعادة التوازن إلى السياسة الخارجية العراقية، يجد الزيدي نفسه أمام معادلة صعبة تكمن في التوفيق بين الحفاظ على العلاقات مع أمريكا وتجنب الصدام مع إيران والفصائل المرتبطة بها، ومنع انزلاق العراق مجددا إلى ساحة مواجهة إقليمية.
ويرى لاهيب هيغل نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "مجموعة الأزمات الدولية" -في مقال بمجلة فورين بوليسي- أن الضربات المتبادلة الأخيرة بين أمريكا والسعودية من جهة، والفصائل العراقية الموالية لإيران من جهة أخرى؛ كشفت حجم المأزق الذي يواجهه الزيدي.
فبعد أيام من عودته من زيارة رسمية إلى واشنطن شهدت توقيع عشرات مذكرات التفاهم، وجد الزيدي نفسه أمام تصعيد عسكري يهدد بإقحام العراق في صراع إقليمي لا يملك السيطرة على مساره.
ويشير الكاتب إلى أن إنهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة في العراق -المقرر نهاية سبتمبر/أيلول القادم- يمثل فرصة وتحديا في آن واحد. فمن جهة، سينتقل التعاون الأمني بين بغداد وواشنطن إلى شراكة ثنائية. لكن من جهة أخرى، فإن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء نفوذ الفصائل المسلحة، أو تراجع قدرتها على العمل خارج سلطة الدولة.
ويؤكد هيغل أن كثيرا من الفصائل المرتبطة بإيران لا تعتبر وجود القوات الأمريكية في العراق السبب الوحيد لاحتفاظها بسلاحها، بل تنظر إلى نفسها باعتبارها جزءا مما يُعرف بـ"محور المقاومة"، الذي يتجاوز الحدود العراقية ويرتبط عضويا بالإستراتيجية الإقليمية الإيرانية. ولذلك، فإن انسحاب القسم الأكبر من القوات الأجنبية لن يكون كافيا لإنهاء مشكلة السلاح المنفلت.
التعليقات (0)