فلسطين المحتلة - شبكة قُدس: بعد سنوات من الحروب والتصعيد، تقف منطقة الشرق الأوسط أمام واقع أكثر اضطرابًا، رغم التحولات العسكرية والسياسية الكبيرة التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة. وفي تحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز"، يرى الباحث إف. غريغوري غوس الثالث أن تجاهل القضية الفلسطينية وحق الفلسطينيين في تقرير المصير، إلى جانب ضعف عدد من الدول العربية وتنامي نفوذ القوى الإقليمية، أبقى المنطقة أمام احتمالات متجددة للانفجار، في ظل عجز القوة العسكرية وحدها عن معالجة جذور الصراعات.
ويشير التحليل إلى أن الشرق الأوسط شهد خلال السنوات الماضية انتقالًا من مرحلة "حروب الظل" إلى مواجهات مباشرة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، وصولًا إلى تضافر الجهود الأمريكية والإسرائيلية في حرب واسعة ضد طهران. ورغم أن هذه الحروب أحدثت تغييرات عميقة وأوقعت أعدادًا هائلة من الضحايا، فإن نتائجها لم تنتج نظامًا إقليميًا جديدًا ومستقرًا، بل أبقت كثيرًا من الأزمات الأساسية على حالها.
ويرى غوس أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، إلى جانب الحرب التي سبقتها في قطاع غزة، تبدوان للوهلة الأولى أحداثًا مفصلية أعادت رسم موازين القوى في المنطقة، إلا أن التداعيات الإنسانية والسياسية والعسكرية لهذه الحروب لم تؤدِ إلى تغيير جذري في الديناميكيات التي أنتجت الصراعات أصلًا.
ويستشهد التحليل باتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في حزيران/يونيو 2026، باعتباره مؤشرًا على محدودية قدرة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إحداث تحول جذري في المنطقة. فطهران، رغم تعرضها لضربات متتالية، تمكنت من الحفاظ على تماسك نظامها، واستعادت جزءًا مهمًا من نفوذها، بما في ذلك استخدام أوراق ضغط مرتبطة بالطاقة والملاحة الإقليمية.
أما على الساحة الفلسطينية، فعلى الرغم من مرور أكثر من عامين ونصف على الحرب، فإن المشهد في قطاع غزة والضفة الغربية والداخل الإسرائيلي بقي، وفق التحليل، قريبًا من الواقع الذي سبق هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، "صحيح أن القدرات العسكرية لحركة حماس تعرضت لضربات كبيرة، لكن استخدام الاحتلال للقوة العسكرية المفرطة لم يعالج الأسباب السياسية الأساسية للصراع، وفي مقدمتها غياب حل يضمن للفلسطينيين حقهم في تقرير المصير".
ويؤكد غوس أن الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي لن يتمكنا من بناء منطقة أكثر استقرارًا من خلال القصف العسكري وحده، مشيرًا إلى أن أي تحول إقليمي حقيقي يتطلب معالجة أعمق لأزمات الدول العربية التي تعاني من الحروب الأهلية أو الانقسامات والاضطرابات الداخلية.
💬 التعليقات (0)