مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية خلال الصيف في الخليج العربي وحول العالم، قد يواجه آلاف السائقين عطلا مفاجئا يعكر صفو حركتهم اليومية، متمثلا في توقف بطارية السيارة عن العمل دون سابق إنذار.
ورغم المفهوم الشائع والمستقر في أذهان الكثيرين بأن فصل الشتاء ببرودته القارسة هو العدو الأول لبطاريات السيارات، فإن الحقائق العلمية تؤكد خلاف ذلك، فالصيف وحرارته المرتفعة هما "العدو الصامت" والحقيقي الذي يدمر الخلايا الكهربائية لبطاريات السيارات من الداخل.
تعتمد بطارية السيارة التقليدية (الرصاصية-الحمضية) في عملها على تفاعلات كيميائية متوازنة بين ألواح الرصاص وسائل "الإلكتروليت" (حمض الكبريتيك المخفف بالماء) لتخزين الطاقة الكهربائية وتزويد المحرك وشبكة المركبة بالتيار.
فعندما تتعرض البطارية لدرجات حرارة مرتفعة بشكل مستمر، يقع أمران يدمران بنيتها الداخلية، الأول هو تسارع التفاعلات الكيميائية الضارة، حيث ترتفع سرعتها داخل الخلايا بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تآكل الألواح المعدنية (شبكات الرصاص) بمعدل يفوق حده الطبيعي بمراحل.
أما الأمر الثاني فهو تبخر السوائل الداخلية، إذ تتسبب الحرارة الشديدة في تبخر الماء الموجود داخل سائل "الإلكتروليت"، ما يزيد من تركيز الحمض ويؤدي إلى جفاف الخلايا وتلف الألواح، وهو ما يُفقد البطارية قدرتها على الاحتفاظ بالشحنة اللازمة لإدارة المحرك.
لا تقتصر الأزمة على درجة حرارة الجو الخارجي التي قد تتجاوز 45 درجة مئوية، بل تتحول حجرة المحرك نفسها إلى ما يشبه "الفرن المغلق". ومع استمرار القيادة في الازدحام المروري أو قطع مسافات طويلة، تصل الحرارة أسفل غطاء المحرك إلى مستويات قياسية تتجاوز 60 إلى 70 درجة مئوية.
التعليقات (0)