تتقاطع تحذيرات عسكرية وأمنية وإعلامية إسرائيلية عند خلاصة واحدة، هي أن توسيع الاقتحامات والعقوبات الجماعية -بالتوازي مع اعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني- لا يضمن هدوء الضفة الغربية، بل قد يحوّل الاحتكاكات إلى مواجهة شعبية واسعة. ولا تنطلق التحذيرات من رفض الاحتلال، وإنما من الخشية من أن ترتد سياساته على الجنود والمستوطنين، وتستنزف الجيش في جبهة يصعب ضبطها.
ووصفت مصادر عسكرية تحدثت إلى موقع "والا" الوضع بأنه "متفجر وخطير للغاية"، وقالت إن ما يجري يشبه "كرة ثلج تتدحرج، وسيكون من الصعب إيقافها". ودفع التقدير الجيش إلى رفع عدد الكتائب العاملة إلى 26 كتيبة، مع تعليمات بمنع الاحتكاكات التي قد تشعل الميدان.
ومع ذلك، أقرت المصادر -وفق المراسل العسكري أمير بوحبوط- بأن القوات الإسرائيلية لم تنجح خلال 48 ساعة في منع إحراق مسجد ومبان ومركبات فلسطينية، بالتزامن مع اشتباكات أوقعت قتلى وجرحى إسرائيليين.
ولا تنظر المؤسسة الأمنية إلى القمع العسكري وعنف المستوطنين بوصفهما مسارين منفصلين، فقد حذر رئيس الأركان إيال زامير -في مارس/آذار 2026- من أن الاعتداءات القومية اليهودية "تعرّض الاستيطان والاستقرار الأمني للخطر"، وتُلحق "ضررا إستراتيجيا استثنائيا" بجهود الجيش.
ومنح مؤتمر الأمن القومي -الذي نظمته صحيفة "يديعوت أحرونوت" ومعهد دراسات الأمن القومي- هذه المخاوف إطارا إستراتيجيا أوسع، فقد وصفت الرئيسة السابقة لوحدة الأبحاث وصنع السياسات في الشاباك نعومي نيومان الهدوء في الضفة بأنه "هدوء مخادع"، تخفي تحته خمسة عوامل للتصعيد، هي عنف المستوطنين، وقيود الحركة والحواجز، والانهيار الاقتصادي الناتج من منع العمال وتجميد أموال المقاصة، وتأثير حرب غزة، والخوف من تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.
وتكمن أهمية تقدير نيومان في أنه لا يحصر الخطر في الخلايا المسلحة، فكل عامل من هذه العوامل يُدخل شرائح جديدة إلى دائرة الغضب، مثل العامل الذي فقد دخله، والمزارع الذي خسر أرضه، والأسرة المحاصرة بالحواجز، والمتدين الذي يخشى المساس بالأقصى، لذلك يصبح القمع مولّدا لتراكم اجتماعي قد ينفجر من دون قرار تنظيمي مركزي.
💬 التعليقات (0)