الخميس 30 يوليو 2026 11:04 صباحًا - بتوقيت القدس
كثيرة هي القضايا التي باتت تشغل المواطن في الضفة الفلسطينية، تبدأ قبل تناول الإفطار وشرب القهوة؛ فهو ملزم بمتابعة الواتساب أولًا لتفقد مجموعات الحواجز العسكرية والبوابات، ومعرفة أيٍّ منها مفتوح، وأيٍّ منها لا يزال مغلقًا، ثم تفقد مجموعات الوقود لمعرفة في أي محطة يوجد الوقود، ثم تفقد مجموعات اقتحامات جنود الاحتلال لمعرفة إن كان الجنود في المخيم أو الحي الذي يسكن فيه، أم أنهم غادروا. ثم، إن وجد وقتًا، يشرب قهوته، ويتفقد بطاقة هويته، ويخرج غير متأكد من إمكانية الوصول إلى عمله، وإن وصل، فلن يصل في الموعد المحدد. نصف ساعة تأخير، أو ساعة، وربما ساعتان، حسب مزاج الجندي الواقف على الحاجز العسكري، الذي يتلذذ بمعاناة الناس ويضع العراقيل في طريقهم.المكتب، رويدًا رويدًا، يفقد رونق الصباحات؛ فلن تجد زميلًا واحدًا يخبرك عن مقدار السعادة والاستمتاع الذي كان عليه بالأمس حين رافق العائلة إلى المسبح، ولن تخبرك زميلتك بفرحتها حين جاء زوجها حاملًا في يده هدية من دون مناسبة. الكل من حولك يشكو واقع الحال، والكل يسهب في الحديث عن المعاناة التي تبدأ بالحواجز العسكرية وتنتهي بالاقتحامات الليلية، وبين الصباح والمساء مشقة الانتظار، وضعف الحال، وانعدام روح الأمل أمام الواقع الاقتصادي والظروف المحيطة، والعلاقات الاجتماعية التي تراجعت إلى حد كبير، وغيرها من قضايا متكررة كل يوم. أضف إلى كل هذه المشقة درجات الحرارة المرتفعة، وشح المياه، وتعقيدات السفر، وكساد الحال.في الأيام الأخيرة بات الإنسان يهرب من مجالسة الناس لكثرة الشكوى في كلامهم، فهم من جهة معذورون، ومن جهة أخرى يكثرون من الشكوى التي تزيد بؤس المجالس.العزلة ليست من أجل الهروب من الواقع، بل لمحاولة الابتعاد عن أصوات الشكوى والقلق والبؤس. ولكن لا مفر أمامك مهما حاولت الفرار منها، ستقتحم وقتك مهما ابتعدت، وتزداد شكواهم التي تدخلك في الضجر.وفي ثنايا الوقت، تظل روح الدعابة لدى البعض، فتخرج علينا بالنكات والمزاح الخفيف الذي قد يرطب الشفاه العابسة بابتسامة، ولو مؤقتة. يرسل أحدهم واحدة من تلك النكات التي استُبدل فيها المثل الشعبي الفلسطيني بآخر مستوحًى من رحم المعاناة اليومية، يقول فيه: "السولار في التنك أحسن من الدولار في البنك"، ومثل آخر: "لا تطعمني تمر وتين، دبّر لي لتر بنزين".صباح البلاد والعباد.
أمين الحاج / الجامعة العربية الأمريكية
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)