تنحدر إنعام إسماعيل مصطفى الحمايل من مدينة البيرة، إحدى أعرق المدن الفلسطينية وأكثرها ارتباطًا بتاريخها الوطني والاجتماعي. وفي أحيائها نشأت، وتشكل وعيها بقيمة الأرض والانتماء والأسرة. ورغم أن حياتها العملية والعائلية استقرت في مدينة القدس، بقيت البيرة جزءًا لا يتجزأ من هويتها، وظل حلم امتلاك مكان هادئ في الريف يجمع الأسرة بعيدًا عن صخب المدينة يرافقها لسنوات.
ومع زوجها المقدسي، المهندس الدكتور زياد عوض، ابن قرية العيسوية في القدس، تحقق ذلك الحلم في بلدة عطارة شمال رام الله. فعلى مدى أكثر من خمسة وعشرين عامًا، عملا معًا على بناء مزرعة عائلية ومنزل ريفي، واستثمرا فيهما سنوات طويلة من العمل والجهد والمال. ورغم أن مسكنهما الدائم كان ولا يزال في مدينة القدس، فإن بيت عطارة لم يكن مجرد منزل ثانٍ، بل كان ملتقى للأسرة والأصدقاء، ومكانًا يقضون فيه العطل ونهايات الأسبوع والمناسبات العائلية، بعيدًا عن ضغوط الحياة اليومية.
كانت الأرض، البالغة مساحتها نحو 2833 مترًا مربعًا، والمسجلة رسميًا باسم إنعام بموجب سند طابو، مشروعًا عائليًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وعلى مر السنين زرعت العائلة أكثر من سبعين شجرة مثمرة، من الزيتون والمشمش والكرز والرمان والتين والعنب والجوز والبندق والمانجو والأفوكادو وغيرها، وأقامت شبكات ري وخزانات مياه ومضخات ومرافق زراعية، إلى جانب منزل ريفي جُهز بكل ما يلزم ليكون مكانًا للحياة والراحة واجتماع العائلة.
لم يكن ذلك المشروع استثمارًا تجاريًا، بل ثمرة سنوات من الكفاح والعمل. فقد كان الزوجان يتوجهان إلى عطارة كلما سنحت الفرصة، بينما وجد الأبناء والأحفاد في المكان مساحة آمنة للاجتماع والاحتفال وصناعة الذكريات. وهناك احتضنت الأرض مناسبات عائلية كثيرة، وأصبحت جزءًا من حياة الأسرة وذاكرتها.
لكن، وفق رواية إنعام، تبدل كل شيء خلال صيف عام 2025، عندما أُقيمت بؤرة استيطانية بمحاذاة الأرض. وتقول إن سلسلة من الأحداث بدأت تتسارع منذ ذلك الوقت، وانتهت بحرمانها وعائلتها من الوصول إلى أرضهم ومنزلهم.
وتضيف أن الجيش أعلن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، وأُمرت الأسرة بمغادرة المنزل امتثالًا للتعليمات، على أمل أن يكون الإجراء مؤقتًا. إلا أن الأيام تحولت إلى أسابيع، ثم إلى أشهر، بينما بقيت العودة إلى المنزل متعذرة.
التعليقات (0)