دخل العراق في نفق جديد من التصعيد العسكري عقب تنفيذ الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية غارات جوية مشتركة استهدفت مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي. وشملت الضربات محافظات عدة من بينها بغداد ونينوى والبصرة وكركوك، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها رد مباشر على تهديدات طالت منشآت الطاقة الإقليمية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجمات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 منتسباً من الحشد الشعبي وإصابة أكثر من 30 آخرين في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع. كما أكدت تقارير إعلامية مقتل مستشارين من الحرس الثوري الإيراني كانوا يتواجدون في المواقع المستهدفة لحظة وقوع الغارات الجوية.
من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن العملية كانت دقيقة واستهدفت مخازن للأسلحة ومراكز لوجستية تستخدمها فصائل موالية لطهران. وجاء هذا التحرك بعد اتهامات وجهتها الرياض لمجموعات عراقية بالمسؤولية عن إطلاق طائرات مسيرة استهدفت البنية التحتية النفطية داخل المملكة.
وفي واشنطن، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن هذه الضربات جرت بالتنسيق مع الجانب العراقي، مشدداً على ضرورة حماية المصالح المشتركة. إلا أن هذا التصريح قوبل برفض ضمني من مجلس الأمن الوطني العراقي الذي أدان الغارات واعتبرها انتهاكاً لسيادة البلاد وسلامة أراضيها.
وترأس رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن الوطني، حيث تقرر إعداد خطة أمنية شاملة لمنع تكرار مثل هذه الخروقات. كما أعلنت الحكومة العراقية تشكيل لجنة تحقيق فنية للوقوف على حقيقة انطلاق هجمات من الأراضي العراقية باتجاه دول الجوار.
وفي خطوة دبلوماسية تعكس حجم التوتر، كشفت مصادر عن قرار رئيس الوزراء العراقي بتعليق زيارته التي كانت مقررة إلى السعودية. وتزامن ذلك مع تنديد الرئاسة العراقية والسلطة التشريعية بالهجمات، معتبرين أن سيادة العراق تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ذريعة.
التعليقات (0)