سلطت حلقة (29 يوليو/تموز 2026) من برنامج "موازين" الضوء على تأثير الموقع الجغرافي والثروة النفطية في رسم مسار الدولة الليبية، وبحثت مدى ارتباط الانقسام السياسي بعوامل التاريخ والجغرافيا، وإمكان تجنيب البلاد سيناريو التقسيم رغم تعقد المشهد الداخلي وتشابك المصالح الخارجية.
وتمحورت الحلقة حول أثر الجغرافيا في تكوين الدولة الليبية، وعلاقة النفط بالصراع على السلطة، وجذور الانقسام بين الأقاليم، إضافة إلى أدوار القوى الإقليمية والدولية، وفرص بناء دولة مستقرة تستفيد من موقعها الإستراتيجي بدلا من بقائها رهينة التنافس الخارجي.
واستعرض مقدم البرنامج الدكتور علي السند المراحل التي مرت بها الدولة الليبية منذ العهد العثماني والاستعمار الإيطالي ثم الاستقلال، وصولا إلى حكم العقيد معمر القذافي وما أعقب سقوط نظامه من انقسام سياسي وصراع على الشرعية، ممهدا للنقاش الذي تناوله ضيف الحلقة الدكتور نزار كريكش.
ويرى مدير مركز بيان للدراسات الدكتور نزار كريكش أن الجغرافيا تمثل أحد أهم مفاتيح فهم الأزمة الليبية، موضحا أن اتساع المساحة وطول الحدود وامتداد الساحل، إلى جانب التوزيع غير المتوازن للسكان، كلها عوامل صعّبت بناء دولة مركزية مستقرة.
وأضاف أن ليبيا لم تعرف تاريخيا وحدة سياسية متماسكة، إذ ارتبطت برقة بالمشرق، في حين انفتح إقليم طرابلس على فضاء المغرب العربي، واحتفظ الجنوب بخصوصيته المرتبطة بطرق التجارة العابرة للصحراء، وهو ما انعكس لاحقا على شكل الدولة الحديثة.
وأشار كريكش إلى أن اكتشاف النفط منح الدولة الليبية موردا قادرا على توحيد مؤسساتها، لكنه لم يُنهِ الانقسامات البنيوية، لأن الثروة تركزت في مناطق محددة، وبقيت معضلة توزيع السلطة والثروة بين الأقاليم حاضرة في مختلف المراحل السياسية.
💬 التعليقات (0)